# قال: فما شرابهم عليه؟ قال: " من عين فيها تسمى سلسبيلا ". قال صدقت. قال: وجئت أسألك عن شىء لا يعلمه أحد من أهل الأرض، إلا نبى أو رجل أو رجلان. قال: " ينفعك إن حدثتك؟ " قال: أسمع بأذنى. قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا منى الرجل منى المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا منى المرأة منى الرجل آنثا بإذن الله ". قال اليهودى: لقد صدقت، وإنك لنبى. ثم انصرف فذهب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد سألنى هذا عن الذى سألنى عنه، ومالى علم بشىء منه، حتى أتانى الله به ".
(...) وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا معاوية بن سلام، فى هذا الإسناد، بمثله. غير أنه قال: كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: زائدة كبد النون. وقال: أذكر وآنث. ولم يقل: أذكرا وآنثا.
للسمرقندى: " غذاؤهم " بكسر الغين وبالذال المعجمة، وليس هذا بشىء، ولا يدل الكلام عليه.
وقوله: " كبد النون " هو الحوت، وجاء فى بعض روايات مسلم كبد الثور، وهو تصحيف.
وفى هذا الحديث من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم وإخباره بالمغيبات واطلاعه على أسرار علوم الناس ومعارف الدنيا والآخرة ما هو غير خفى، وإنما اعترف (¬1) له به العدو واليهودى حين قال له: صدقت، وإنك لنبى. وفيه أن من قال مثل هذا من أهل الكتاب عن غير التزام للشريعة فلا يحسب قوله إيمانا حتى يعتقده ويلتزمه.
ونكت النبى صلى الله عليه وسلم بيده وبعود معه، هو ضربه به الأرض وتأثيره به فيها، فيه جواز استعمال المخاصر (¬2) على عادة العرب وصلة كلامها بها ونكتها بها فى الأرض عند التفكر فى الأمر والتدبير له.