. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبيه حريته، فثبت مقتضى هذه العلة، وهو الحرية تحقيقا; تحصيلا للحرية تغليبا لجانبها، لأنها الأصل، وثبت مقتضى علة الرق تقديرا، جبرا لما فات على السيد من إتلاف مالية الولد عليه، إذ سبب إتلافه اعتقاد الأب حريته، فضمن ما أتلف، «ففي وروده نقضا» أي: في ورود هذا النقض التقديري على العلة بحيث يبطلها «خلاف، الأشبه لا» يرد «اعتبارا بالتحقيق لا بالتقدير» .
هكذا وقع في «المختصر» وهو سهو، والصواب العكس، وهو أن الأشبه لا يرد اعتبارا بالتقدير لا بالتحقيق، لأن انتقاض العلة بولد المغرور إنما يندفع بتقدير كونه رقيقا، والرق فيه إنما ثبت تقديرا لا تحقيقا، إذ هو في التحقيق حر، فتنتقض العلة. وهذا الخلاف ليس في «الروضة» ولا «المستصفى» إنما فيهم عدم الانتقاض فقط، ولكن أنا نقلت الخلاف من غيرهما أحسبه الحاصل.
وإنما قلنا: إن الأشبه عدم الانتقاض، لأن تخلف حكم العلة عنها لا لعدم عليتها بدليل اطرادها في بقية الصور، بل لمعارضة العلة الأخرى لها، فأحيل التخلف عليها، وصار كما سبق من تخلف الحكم عن العلة لمانع، وإنما خرج الخلاف هاهنا واتجه; لأن معنا حالتي تحقيق وتقدير، فبالنظر إلى حالة التحقيق، وهي الحكم بحرية الولد تكون العلة منتقضة، وبالنظر إلى حالة التقدير، وهو كونه في معنى الرقيق تقديرا بدليل ضمانه بقيمته، تسلم ولا تنتقض، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.