تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعمر، وقوله للمرأة التي قالت له: إن جئت فلم أجدك يا رسول الله؟ قال: فائتي أبا بكر، فهذا نص على إمامته، ولا حاجة بنا إلى القياس.

قلنا: الجواب من وجهين:

أحدهما: أنه صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما طعن، قيل له: استخلف، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستخلف. فلو كان لهذه الأحاديث أصل أو ثبوت، لما خفيت عن عمر - رضي الله عنه - في العادة مع كثرة ملازمته رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وحرصه على العلم. ولما استجاز أن يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستخلف، مع وجود النص على زعمكم، ولو سلمنا خفاء ذلك عن عمر - رضي الله عنه، لكن خفاؤه عن الصحابة ممتنع عادة، وقد كانت دواعيهم متوفرة على استخلاف عمر عليهم، فلو ثبت النص، لعرفوه، ثم لصاروا إليه.

الوجه الثاني: سلمنا صحة الحديثين، لكن لا دليل فيهما على الإمامة.

أما الأول، فلأن قوله - عليه السلام: اقتدوا باللذين من بعدي أمر في سياق الإثبات، فهو مطلق لا عموم له، فلا يتعين للإمامة، وقد حصل الوفاء بمطلق الحديث باقتدائهم بهما في الفتاوى والآراء في الحروب وغيرها، ولعل هذا هو كان المراد بالقدوة، ولو أراد الاقتداء في الإمامة، لصرح به، وإلا كان إيهاما وتلبيسا وتعريضا للأمة بعد للخلاف والاضطراب وفساد الاعتقاد فيمن يكون الخليفة.

شرح مختصر الروضة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الروضةج ٣ · ص ٢٦٣