تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وبيانه: أن الخصم قد وافق على أن الكافر عقيب إسلامه يقبل خبره، ومقتضى قوله في أن المجهول لا يقبل خبره؛ أن الكافر المذكور إذا تراخى الزمن به بعد الإسلام، ولم تظهر عدالته، لم يقبل خبره، ولا شك أن تراخي زمنه بعد الإسلام لا يصلح مستندا لرد الخبر، مع قبوله عقيب الكفر.

قوله: «وإلا؛ فبعيد، إذ لا يظهر للإسلام أثر» ، هذا من تمام الدليل، وهو يشير إلى تقسيم.

وتقريره: أن الكافر إذا أسلم، ثم روى؛ فإما أن تقبلوا روايته أو لا، فإن قبلتموها عقيب الإسلام، وجب أن تقبلوها بعد تراخي الزمان، وإن لم تظهر العدالة؛ لأن الحالين واحدة في عدم ظهورها، حال روايته عقيب الإسلام، وحال روايته بعد تراخي الزمان بعد الإسلام، وإن لم تقبلوها من الكافر عقيب إسلامه؛ فهو بعيد؛ لأنه يلزم أن لا يظهر للإسلام أثر، فإن خبره إذا كان مردودا حال الكفر وحال الإسلام، استوى الحالان، ولم يظهر أثر الإسلام ولا فائدته، ومقتضى الإسلام وشأنه التأثير وظهور المزايا لمن اتصف به.

الوجه الثالث: أن خبر المجهول مقبول في أحكام شرعية باتفاق:

منها: إخباره بأن هذا الماء طاهر أو نجس؛ فيقبل قوله، ويسوغ التوضوء بما أخبر بطهارته، واجتناب ما أخبر بنجاسته.

ومنها: أنه إذا أخبر بأن هذه الجارية ملكه، وأنها خالية من زوج، قبل قوله في ذلك، وجاز شراؤها أو نكاحها، ووطؤها بذلك، أعني: بالشراء أو النكاح.

شرح مختصر الروضة · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الروضةج ٢ · ص ١٥٢