الى سلمان الفارسي فانهم ينتسبون الى جعفر الصادق عن القاسم بن محمد عن سلمان عن أبى بكر الصديق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يلحقوا بهم اى لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم وقيل لما يلحقوا بهم فى الفضل والثواب لان التابعين ومن بعدهم لا يدركون فضل الصحابة حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه متفق عليه من حديث ابى سعيد ويرد على هذا التأويل ان المراد لو كان كذلك لورد بصيغة المضارع اى لا يلحقوا بهم فى المستقبل من الزمان دون الماضي فان لما يقتضى نفى اللحوق فى لماضى والتوقع فى المستقبل الا ان يقال الإيراد بصيغة الماضي للدلالة على تحقيق وجودهم ونفى للحوق المستفاد من كلمة لا نظرا الى الأكثر وتوقع اللحوق نظرا الى بعض من يأتي بعدهم ولو بعد الف سنة فكانه اشارة الى المجدد الف ثانى وكمل خلفائه فانهم بلغوا بكمال متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووراثته تبعا وطفيلا أقصى كمالاته واكتسبوا كمالات النبوة والرسالة واولى العزم والخلة والمحبة والمحبوبية التي لم يتحقق بعد الصدر الاول فاشتبهوا بالصحابة فصار مثل لامة المرهومة كمثل المطر لا يدرى اوله خيرا وآخره كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى اوله خير او آخره او كحديقة اطعم فوج منها عاما ونوج منها عاما لعل آخرها فوجا هى اعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا رواه رزين وهو العزيز فى تمكينه رجلا اميا من ذلك الأمر العظيم الخارق للعادة وتائيده عليه الحكيم فى اختياره وإياه من بين كافة البشر وتعليمه.
ذلك اى بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه وتزكية الضالين فضل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث اصطفاه وجعله هاديا وعلى من اتبعه حيث هداهم وزكهم به عليه السلام يؤتيه من يشاء عطائه ويقتضيه حكمته والله ذو الفضل العظيم الذي يستحقر دونه كل نعمة.
مثل الذين حملوا التوراة علموها وكلفوا بالعمل بها ثم لم يحملوها اى لم يعملوا بما فيها ولم ينتفعوا بها كمثل الحمار يحمل أسفارا كتبا من العلم يتعب فى حملها ولا ينتفع بها وجملة يحمل حال من الحمار والعامل فيه معنى المثل او صفة له إذ ليس المراد الحمار المعين نظيره ولقد امر على اللئيم يسبنى وهكذا كل عالم لا يعمل بعلمه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع رواه بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله وهم اليهود كذبوا بالقران وبايات التوراة الدالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - والمخصوص بالذم محذوف اى بئس مثل القوم المكذبين مثلهم او هو