الأرض لامرت على اهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه ليس له طعام غيره واخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن ابى حاتم وابن حبان والحاكم والبيهقي نحوه واخرج عبد الله بن احمد فى زوائد الزهد وابو نعيم عن ابى عمرو الخولاني فى هذه الاية قال بلغنا ان ابن آدم لا تنهش منها نهشة الا نهشت منه مثلها.
خذوه اى يقال للزبانية خذوه اى الأثيم وجملة يقال خبر اخر لان فاعتلوه قرأ اهل الكوفة وابو جعفر وابو عمرو بكسر التاء والباقون بضمها وهما لغتان اى ادفعوه قهرا والعتل الاخذ بجامع الشيء وجره بقهر إلى سواء الجحيم (47) اى وسطه.
ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48) كان أصله صبوا فوق رأسه الحميم فقيل صبوا فوق رأسه عذابا هو الحميم للمبالغة أضيف العذاب الى الحميم للتخفيف وزيدت من للدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع.
ذق تقديره قائلين ذق هذا العذاب إنك قرأ الكسائي بفتح الهمزة اى لانك والباقون بكسرها على الابتداء أنت العزيز الكريم (49) فى زعمك قال البغوي قال مقاتل ان خازن النار يضرب على رأسه فينقب رأسه عن دماغه فيصب فيه ماء حميما قد انتهى حره ثم يقال ذق انك أنت العزيز الكريم وذلك ان أبا جهل كان يقول انا أعز اهل الوادي وأكرمهم ويقول هذا خزنة النار على طريق الاستخفاف والتوبيخ واخرج الأموي فى مغازيه عن عكرمة قال لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل فقال ان الله أمرني ان أقول لك اولى لك فاولى قال فنزع ثوبه من يده وقال ما يستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء لقد علمت انى امنع اهل البطحاء وانا العزيز الكريم فقتله الله يوم بدر واذله وعيره بكلمته وانزل ذق انك أنت العزيز الكريم- واخرج ابن جرير عن قتادة نحوه.
إن هذا العذاب ما كنتم به تمترون (50) اى تشكون وتمارون فيه..
إن المتقين في مقام قرأ اهل المدينة والشام بضم الميم على انه مصدر ميمى اى فى اقامة والباقون بفتح الميم اى موضع اقامة أمين (51) يأمن فيه صاحبه عن