والباقون كبائر بالجمع والفواحش هى الكبائر وقال السدى هى الزنى وقال مقاتل ما يوجب الحد وقد ذكرنا الكبائر فى سورة النساء وإذا ما غضبوا هم يغفرون (48) عطف على يجتنبون والظرف متعلق بيغفرون وبناء يغفرون على ضميرهم خبرا للدلالة على انهم أحقاء بالمغفرة حال الغضب والجملة معطوفة على الصلة والموصول اما مجرور عطفا على الذين أمنوا او منصوب على المدح او مرفوع.
والذين استجابوا لربهم اى أجابوه الى ما دعاهم اليه من طاعته وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور اى يتشاورون بينهم فيما يبدو لهم ولا يعجلون ولا شك ان المؤمن إذا استشار مؤمنا يشيره بما هو خير له فى الدارين يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستشار مؤتمن- رواه مسلم عن ابى هريرة والترمذي عن أم سلمة وابن ماجة عن ابن مسعود وروى الطبراني فى الأوسط بسند حسن عن على رضى الله عنه المستشار مؤتمن فاذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه- وروى الطبراني فى الكبير بسند حسن عن سمرة بن جندب المستشار مؤتمن ان شاء أشار وان شاء لم يشر ومما رزقناهم ينفقون (38) فى سبيل الخير عطف او حال..
والذين إذا أصابهم البغي اى الظلم والعدوان هم ينتصرون (39) اى ينتقمون ممن ظلمهم من غير ان يعتدوا قال ابن زيد جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم وصنفا ينتقمون منهم وهم الذين ذكروا فى هذه الاية قال ابراهيم فى هذه الاية انهم كانوا يكرهون ان يستذلوا فاذا قدروا عفوا قال عطاءهم المؤمنون الذين اخرجوا من مكة بغيا عليهم يعنى من غير حق الا ان يقولوا ربنا الله ثم مكنهم الله فى الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم- وقال البيضاوي وصفهم بسائر أمهات الفضائل منها كراهة التذلل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران فانه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لانه اجراء وإغراء