تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالايمان بالله وحده وتدعونني إلى النار (41) اى الى الشرك الذي يوجب النار كور نداءهم ايقاظا لهم عن سنة الغفلة واهتماما بالمناولة ومبالغة فى توبيخهم على ما يقابلون به نصحه- لم يعطف النداء الثاني على الاول لانه بيان لما قبله وعطفه الثالث على الثاني او على الاول.

تدعونني لأكفر بالله بدل من تدعوننى الاول او بيان منه تعليل والدعاء يعدى بالى وباللام كالهداية وأشرك به ما ليس لي به اى بربوبيته علم بل عندى دليل قاطع على امتناعه ولا بد للايمان من برهان على وجوده وربوبيته ولا يصح الاعتقاد الا عن ايقان وأنا أدعوكم إلى العزيز الغالب القادر على الانتقام ممن كفر به الغفار (42) لذنوب من شاء ممن أمن به فهو المستجمع لصفات الالوهية من كمال القدرة والعلم والارادة..

لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة قيل لا فى لا جرم رد لما دعوه اليه من عبادة الأصنام وجرم فعل بمعنى حق وفاعله ان مع جملتها اى حق عدم دعوة الهتكم الى عبادتها أصلا فى الدارين لانها جمادات لا دعوة لهم فى الدنيا الى العبادة وفى الاخرة تتبرأ عن عابديها وليس لها ما يقتضى الوهيتها او حق عدم دعوة مستجابة لها او عدم استجابة دعوة لها قال السدى لا يستجيب لاحد فى الدنيا ولا فى الاخرة- وقيل جرم فعل من الجرم بمعنى القطع ولا للنفى كما ان بدا من لا بد فعل من التبديد بمعنى التفريق والمعنى لا قطع لبطلان دعوة الوهية الأصنام اى لا ينقطع فى وقت ما فيكون معناه استمر كما فى ما برح وما زال وحاصل معناه حقا وفى القاموس لا جرم اى لا بد او حقا او لا محالة او هذا أصله ثم تحول الى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لاتينك وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه الى كسب ذلك الدعاء اليه ان لا دعوه له بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته ولا على هذا ايضا لرد ما دعوه اليه وأن مردنا إلى الله بعد الموت فيجازى كلا بما يستحقه وأن المسرفين فى الضلالة الطغيان بالاشراك

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ٢٦٠