ضر دعوا من اشمأزوا بذكره دون من استبشروا به وما بينهما اعتراض مؤكد لانكار ذلك ثم إذا خولناه أعطيناه نعمة منا تفضلا فان التخويل مختص به قال إنما أوتيته على علم منى بوجوه كسبه او بانى أعطيته لمالى من استحقاقه او من الله بي واستيجابى والضمير لما ان جعلت موصولة والا فلنعمة والتذكير لان المراد شىء منها بل هي اى النعمة فتنة امتحان من الله أيشكر أم يكفر او استدراج لهم ليكون سببا لتعذيبهم وقيل بل الكلمة التي قالها فتنة له موجب للتعذيب ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) ذلك قال البيضاوي هذا دليل على ان المراد بالإنسان الجنس قلت وان كان المراد بالإنسان الكافر فالمراد بأكثرهم كلهم او يقال ان بعضهم كانوا يعتقدون انهم على الباطل كاحبار اليهود وما كانوا ليؤمنوا تعنتا وعنادا.
قد قالها اى تلك الكلمة الذين من قبلهم قال مقاتل يعنى قارون حيث قال انما أوتيته على علم عندى وصيغة الجمع بناء على شموله لمن رضى بقوله فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوا بالعصبة اولى القوة.
فأصابهم سيئات ما كسبوا اى جزاءها سمى جزاء السيئة سيئة نظرا للمقابلة والذين ظلموا اى كفروا من هؤلاء اى من كفار مكة سيصيبهم سيئات ما كسبوا كما أصاب أولئك فاصابهم بان قحطوا سبع سنين وقتل ببدر صناديدهم وادخلوا النار الا من تاب وأمن منهم وما هم بمعجزين (51) اى فائتين.
أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحانا ويقدر لمن يشاء ابتلاء الاستفهام للانكار والعطف على محذوف تقديره أيقولون هذا القول يعنى انما أوتيته على علم ولم يعلموا ان توسعة الرزق وتضيقه من الله تعالى قد يوسع الرزق لمن لا يعلم وجوه الكسب وليس له استحقاق الكرامة أصلا وقد يضيقه على عكس ذلك إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (52) بان الحوادث كلها من الله تعالى والأسباب انما هى على مجرى العادة فى الظاهر.
روى الشيخان فى الصحيحين ان ناسا من اهل الشرك قتلوا فاكثروا وزنوا فاكثروا ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان الذي تقول وتدعونا اليه لحسن لو تخبرنا ان لما عملنا كفارة