قرضت بالمقاريض- قلت لعل المراد باهل البلاء اهل العشق بالله بدليل ان الشهيد لم يعد من اهل البلاء مع ان أشد بلاء الدنيا القتل وهو قد صبر على بذل نفسه فى سبيل الله..
قل إني قرأ نافع «ابو جعفر- ابو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين (11) اى موحد اله.
وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) اى أمرت بالإخلاص لاجل ان أكون مقدمهم فى الدنيا والاخرة لان قصب السبق انما هو بالإخلاص او لكونى أول من اسلم من قريش ومن دان بدينهم والعطف لمغائرة الثاني الاول بتقيده بالعلة وللاشعار بان العبادة المقرونة بالإخلاص وان اقتضت لذاتها كونها مأمورا بها فهى ايضا مقتضية لما يلزمه من السبق فى الدين وجاز ان يكون اللام زائدة كما فى أردت لان افعل فيكون امرا بالتقدم فى الإسلام والبدء بنفسه فى الدعاء اليه بعد الأمر به فانه بعث داعيا للناس الى الإسلام وذلك يقتضى كونه أول المسلمين فان دعوة غيره فرع اتصافه بنفسه وفيه امالة لغيره الى الإسلام يعنى انى لا أدعوكم الا الى ما هو خير إذ لو لم يكن خيرا لما اخترته لنفسى وقد اخترته اولا.
قل إني قرأ نافع وابو عمرو «وابو جعفر ابو محمد» وابن كثير بفتح الياء والباقون بإسكانها أخاف إن عصيت ربي بترك الإخلاص والميل الى ما أنتم عليه من الشرك وسوء الأعمال عذاب يوم عظيم (13) فيه تحذير للمخاطبين عن العصيان كما فى الاية السابقة وامالة الى الإسلام قال البغوي هذه الاية نزلت حين دعى الى دين ابائه.
قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) امر بالأخبار عن إخلاصه فى العبادة بعد الأمر بالأخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص خائفا على المخالفة من العقاب قطعا لاطماعهم ولذلك رتب عليه قوله..
فاعبدوا ما شئتم من دونه تهديدا وخذلانا لهم وهذا جواب شرط محذوف تقديره ان لم توافقونى فى العبادة لله خالصا فاعبدوا ما شئتم فسترون ما يترتب عليه من العذاب والخسران قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بالضلال وأهليهم يعنى اتباعهم من الأزواج والأولاد والخدم بالإضلال يوم القيامة حين أوردهم النار ظرف لخسروا من خسر التاجر إذا غبن فى تجارته