تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا استئناف اخر اى قالت الاتباع ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار (61) اى مضاعفا على ما بهم من العذاب..

وقالوا عطف على قالوا ربنا من قدم لنا يعنى قالت كفار قريش وهم فى النار ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم فى الدنيا من الأشرار (62) جملة لا نرى حال من ضمير المتكلم فى لنا والعامل معنى الفعل والأشرار جمع شرير والشر ضد الخير والخير ما يرغب فيه الكل والشر ما يكرهه يعنى كنا نكرههم ونحقرهم فى الدنيا يعنون فقراء المؤمنين نحو عمار وخبيب وصهيب وبلال وابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين يسترذلونهم ويسخرون منهم.

أتخذناهم سخريا قرأ اهل البصرة وحمزة «وخلف وابو محمد» والكسائي بهمزة الوصل على انه صفة اخرى لرجالا او حال بتقدير قد او خبر اخر لكنا وقرأ الحجازيون وابن عامر وعاصم بالقطع على الاستفهام على انه انكار على أنفسهم فى الاستسخار منهم وقرأ نافع وحمزة والكسائي بضم السين كما مر فى المؤمنين والباقون بكسرها أم زاغت عنهم الأبصار (63) فلا نراهم قال الفراء هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب وأم معادلة لهمزة فى جملة مقدرة مفهومة من قوله ما لنا لا نرى والتقدير ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخريا اليسوا هاهنا أم زاغت عنهم أبصارنا فلم نرهم وهم هاهنا- او الهمزة اتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى اى الأمر ما فعلنا بهم من الاستسخار منهم أم تحقيرهم فان زيغ البصر كناية عنه والمعنى إنكارهما على أنفسهم او منقطعة والمراد الدلالة على ان استرذالهم والاستخسار منهم كان لزيغ البصر منا وقصور انظارنا على رثاثة حالهم وقال ابن كيسان يعنى أم كانوا خيرا منا ولم نعرفهم وكانت أبصارنا تزيغ عنهم.

إن ذلك الذي حكينا عنهم لحق لا بد ان يتكلموا به ثم بين ما هو فقال تخاصم أهل النار (64) بدل من حق او خبر محذوف ولما شبه تقاولهم وما جرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين سماه تخاصما ولان قول القادة لا مرحبا بهم وقول الاتباع بل أنتم لا مرحبا بكم تخاصم فسمى التقاول كله تخاصما لاشتماله

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ١٨٩