تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله فارتقى من مقام الصبر الى معارج الرضاء فشكر الله سبحانه على صبره بقوله انا وجدناه صابرا وعلى ارتقائه الى مقام الرضاء بقوله نعم العبد انه اواب نعم العبد أيوب إنه أواب (44) اى مقبل بشراشره على الله تعالى-.

واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب الثلاثة عطف بيان لعبادنا وقرا ابن كثير عبدنا بناء على وضع الجنس موضع الجمع او هو على معنى التوحيد وابراهيم عطف بيان له وإسحاق ويعقوب معطوفان عليه أولي الأيدي والأبصار (45) اولى القوة فى الطاعة والبصيرة فى الدين والمعرفة بالله كذا قال ابن عباس وقتادة ومجاهد عبر بالأيدي عن الأعمال فى الطاعة لان أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف لانها أقوى مباديها وفيه تعريض لبطلة الجهال فانهم كالزمنا والعماة.

إنا أخلصناهم بخالصة اى جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة فيهم هى ذكرى الدار (46) فهو مرفوع او هو منصوب بتقدير اعنى او مجرور على البدل من خالصة اى تذكرهم للدار الاخرة دائما وتذكيرهم الناس كما هو داب الأنبياء وذلك التذكر سبب لخلوصهم فى الطاعة وذلك لان مطمح انظارهم فيما يأتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه وذلك فى الاخرة وجاز ان يكون المضاف محذوفا اى ذكرى صاحب الدار وهو الله سبحانه واطلاق الدار على الاخرة للاشعار بانها هى الدار على الحقيقة والدنيا معبر لاقرار فيها وما لا قرار فيها لا يسمى دارا قرأ نافع، وهشام «وابو جعفر- ابو محمد» باضافة خالصة الى ذكرى للبيان او لانه مصدر بمعنى الخلوص فاضيف الى فاعله- قال مالك بن دينار ونزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصناهم بحب الاخرة وذكرها وقال مقاتل كانوا يدعون الى الاخرة والى الله عز وجل وقال السدى أخلصوا بخوف الاخرة وقال ابن زيد معناه على الاضافة أخلصناهم بأفضل ما فى الاخرة وجملة انا أخلصناهم مع ما عطف عليه تعليل لما سبق.

وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار (47) لمن المختارين من أمثالهم المصطفين عليهم فى الخير والأخيار جمع خير كشر واشرار وقيل جمع خير على تخفيفه كاموات جمع ميت او ميت.

واذكر إسماعيل واليسع هو ابن أخطوب استخلفه الناس على بنى إسرائيل ثم

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ١٨٥