تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه السلام ولم يكن فيها زلة ومعصية من سليمان عليه السلام والا لبالغ فى الندم والاستغفار ولم يسئل غير المغفرة والتوبة ولقال الله سبحانه فغفرنا له ذلك كما قال فى قصة داود عليه السلام قال مقاتل وابن كيسان اى لا يكون من بعدي لاحد وقيل معنى من بعدي من سوائى كما فى قوله تعالى فمن يهديه من بعد الله وقال عطاء بن ابى رباح يريد هب لى ملكا لا تسلبنه فى اخر عمرى وتعطيه غيرى كما سلبته آنفا قيل سال سليمان ذلك ليكون اية لنبوته ومعجزة له قال مقاتل كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله لا ينبغى لاحد من بعدي تسخير الرياح والطير والشياطين بدليل ما بعده عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع على صلاتى فامكننى الله منه فاخذته فاردت ان اربطه على سارية من سوارى المسجد حتى ينظر له كلكم فذكرت دعوة أخي.

سليمان رب هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدي فرددته خاسئا. متفق عليه قلت ويمكن انه أراد به لا ينبغى لاحد من بعدي فى المرتبة قال ذلك شفقة على الناس يعنى من كان مثلى فى انقطاع التعلقات عن الخلق واشتغال قلبه بحب الله ومعرفته لا يضره ولا يشغله عن الله شىء فكان له الدنيا وسيلة لكسب الحسنات ومن لم يكن كذلك كانت الدنيا له شاغلا عن الله فكانت له سما قاتلا- فان قيل الحديث يأبى عما قلت فان النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى مرتبة من سليمان ولم يكن يعط ملكا مثله ولذلك لم يربط العفريت بالسارية قلنا نعم انه صلى الله عليه وسلم كان أعلى مرتبة من سليمان ولكن لا نسلم انه لم يعط ملكا مثله لاجل دعائه بل الله سبحانه خيره بين ان يكون نبيا ملكا او يكون نبيا عبدا فاختار كونه نبيا عبدا لكون الفقر أفضل عنده ودل هذا الحديث ايضا على ان الله تعالى مكنه على العفريت ان يربطه بالسارية لكنه صلى الله عليه وسلم لم يربط باختياره حياء من سليمان عليه السلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم نافذا حكمه على الجن والانس

تأتى بدعوته الأشجار ساجدة ... تمشى اليه على ساق بلا قدم

لكن كان عيش الفقراء وزيهم مرعوبا عنده- وكذا الخلفاء الراشدون جمعوا بين الخلافة والفقر وحازوا فضائل الفريقين صلى الله تعالى عليه وعلى خلفائه واله وأصحابه

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ١٨٢