سخرنا له الجبال الى آخره يسبحن حال وضع موضع مسبحات لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح منه حالا بعد حال بالعشي والإشراق (18) قال الكلبي غدوة وعشيا والاشراق هو ان تشرق ويتناهى ضؤها وفسره ابن عباس بصلوة الضحى روى البغوي بسنده عن ابن عباس فى تفسير هذه الاية قال كنت أمن بهذه الاية لا أدرى ما هى حتى حدثتنى أم هانى بنت ابى طالب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علينا فدعا بوضوء فتوضا ثم صلى الضحى فقال يا أم هانى هذا صلوة الاشراق- وأخرجه الطبراني فى الأوسط وابن مردوية واخرج ابن جرير والحاكم عن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس انه قال ما عرفت صلوة الضحى الا بهذه الاية وأخرجه سعيد بن منصور.
والطير عطف على الجبال يعنى سخرنا محشورة اى مجتمعة اليه من كل جانب تسبح معه كل اى كل واحد من الجبال والطير له أواب (19) اى رجاع الى التسبيح بتسبيحه والفرق بينه وبين ما قبله انه يدل على الموافقة فى التسبيح وهذا على المداومة عليها او المعنى كل واحد من داود والجبال والطير له اى لله تعالى اواب-.
وشددنا ملكه اى قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود قال البغوي قال ابن عباس كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا يحرس محرابه كل ليلة ست وثلاثون الف رجل روى البغوي عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا من بنى إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داود ان هذا أغصبنى بقرا فسأله داود فجحد وسأل الاخر البينة ولم تكن له بينة فقال لهما داود قوما حتى أنظر فى أمركما فاوحى الله الى داود فى منامه ان يقتل الذي استعدى عليه فقال هذه رؤيا ولست اعجل حتى اثبت فأوحى اليه مرة اخرى فلم يفعل فاوحى اليه الثالثة ان يقتله او يأتيه العقوبة فارسل داود اليه فقال ان الله اوحى الى ان أقتلك قال تقتلنى بغير بينة قال نعم والله لانفذن امر الله فيك فلما عرف الرجل انه قاتله قال لا تعجل حتى أخبرك انى والله ما أخذت بهذا الذنب ولكنى كنت اغتلت والد هذا فقتلته فلذلك أخذت فامر به داود فقتله فاشتدت