تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بناته يعنى ان اسباب العلم منحصرة فى ثلاثة العقل والحس والخبر الصادق والخبر لا يفيد العلم ما لم يبتنى على الحس او على الاعلام من الله العالم للغيب- فانكر اولا دلالة العقل بقوله ألربك البنات ولهم البنون فانه مع قيام البرهان على امتناع الولد لله سبحانه لا يجوز درك انوثية الملائكة بالعقل الصرف ولا يجوز عاقل ان يثبت اخس الفريقين للخالق وأشرفهما للمخلوقين وأنكر ثانيا دلالة الحس بقوله أم خلقنا الملئكة إناثا وهم شاهدون يعنى لم يشهدوا ذلك وأنكر ثالثا الخبر الصادق الى الحجة النازلة من الله العليم الخبير فانه اعلم إفادة للعلم من غيره وأقوى فقال أم لكم سلطان مبين- ولما كان هاهنا مظنة ان يقولوا الله علمنا بهذا كما انهم إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قال.

فأتوا بكتابكم

الذي منزل من الله مخبر بان الملائكة بناته إن كنتم صادقين

(157) فى دعواكم-.

وجعلوا حال من الضمير المنصوب فى استفتهم بتقدير قد اى استفتهم وقد جعلوا بينه وبين الجنة نسبا اخرج جويبر عن ابن عباس انه قال نزلت هذه الاية فى ثلاثة احياء قريش سليم وخزاعة وجهينة قال مجاهد وقتادة أراد بالجنة الملائكة سموها جنة لاجتنانهم عن الابصار قلت ذكرهم بهذا الاسم تحقيرا لشأنهم عن مرتبة البنوة لله سبحانه وقال ابن عباس حيى من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس قالوا هم بنات الله وقال الكلبي قالوا (لعنهم الله) ان الله تزوج من الجن فخرج منها الملائكة تعالى الله عن ذلك وقال بعض قريش ان الملائكة بنات الله فقال ابو بكر الصديق فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن كذا اخرج البيهقي فى شعب الايمان عن مجاهد ولقد علمت الجنة جملة معترضة إنهم اى قائلى هذا القول او الانس مطلقا او الجنة بمعنى يعم الملائكة وغيرهم لمحضرون (158) فى النار.

سبحان الله عما يصفون (159) اى عما يصفونه به من الولد والنسب جملة معترضة اخرى.

إلا عباد الله المخلصين (160) استثناء متصل من ضمير انهم ان أريد به ما يعم المؤمن والكافر او منقطع ان أراد به القائلون بالولد.

فإنكم يا اهل مكة التفات من الغيبة الى الخطاب والفاء قيل جزائية

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ١٤٨