بشوبا وحميم ماء حار شديدة الحرارة يعنى يشربون الحميم فيصير فى بطونهم شوبا له.
ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) قال البغوي وذلك انهم يوردون الحميم لشربه وهو خارج من الجحيم كما يورد الإبل الى الماء ثم يردون الى الجحيم يدل عليه قوله تعالى يطوفون بينها وبين حميم ان وقرأ ابن مسعود ان مقيلهم لالى الجحيم-.
إنهم ألفوا اى وجدوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون (70) اى يسرعون الجملة فى مقام التعليل اى استحقوا تلك الشدائد تقليدا للاباء فى الضلال مسرعين من غير نظر وبحث.
ولقد ضل عطف على انهم الفوا قبلهم اى قبل مشركى مكة أكثر الأولين (71) من الأمم الخالية.
ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) اى أنبياء انذروهم من العواقب.
فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) الاستفهام للتعجب والاستعظام والجملة الاستفهامية بتأويل المفرد مفعول لانظر والغرض منه التحقيق اى كان عاقبتهم العذاب فى الدنيا والاخرة.
إلا عباد الله المخلصين (74) استثناء من مضمون الجملة السابقة اى الا الذين تنبهوا بانذارهم فاخلصوا دينهم لله فانهم نجوا من العذاب وقرئ بالفتح اى الذين أخلصهم لدينه- والخطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمقصود خطاب قومه فانهم ايضا سمعوا اخبارهم وراوا اثارهم- ثم شرع فى تفصيل القصص بعد اجمالها فقال.
ولقد نادانا نوح عطف على قوله ولقد أرسلنا فيهم منذرين من قبيل ذكر الخاص بعد العام يعنى ولقد ضل قبلهم قوم نوح فارسلنا فيهم نوحا منذرا فدعاهم الى الإسلام فلم يؤمنوا حتى ايئس من إسلامهم واوحى اليه انه لن يؤمن من قومك الا من قدا من فنادانا اى دعانا باهلاك قومه فاجبناه احسن الاجابة فلنعم المجيبون (75) اى فو الله لنعم المجيبون نحن فحذف ما حذف لقيام ما يدل عليه.
ونجيناه عطف على فاجبناه المقدر وأهله من الكرب العظيم (76) اى من أذى قومه.
وجعلنا ذريته هم الباقين (77) يعنى لم يبق لاحد من قومه ذرية الا لنوح اخرج الترمذي وغيره عن سمرة