تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحال وفى ذكره دلالة على ان ما ذكر من النعيم لاهل الجنة بمنزلة ما يقدم للنازل ولهم ما وراء ذلك ما يقصر عنه الافهام وكذلك الزقوم لاهل النار اخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن ابى حاتم وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ان قطرة من الزقوم قطرت فى بحار الدنيا لافسدت على اهل الأرض معاشهم فكيف من يكون طعامه- واخرج عبد الله بن احمد فى زوائد الزهد وابو نعيم عن ابى عمران الخولاني فى شجرة الزقوم قال بلغنا ان ابن آدم لا ينهش منها نهشة الا نهشت منه مثلها.

إنا جعلناها اى شجرة الزقوم فتنة اى محنة وعذابا فى الاخرة او ابتلاء فى الدنيا للظالمين (63) اى الكافرين كانوا يقولون كيف يكون فى النار شجرة والنار تحرق الشجر وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش ان محمدا يخوفنا بالزقوم والزقوم بلسان بربر الزبد والتمر فادخله ابو جهل فى بيته وقال يا جارية زقمينا فاتتهم بالزبد والتمر فقال تزقموا هذا ما يوعدكم به محمد واخرج ابن جرير عن قتادة قال قال ابو جهل زعم صاحبكم هذا ان فى النار شجرة والنار تأكل الشجر وانا والله ما نعلم الزقوم الا التمر والزبد فانزل الله حين عجبوا ان يكون فى النار شجرة.

إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) اى قعر النار واخرج نحوه عن السدى قال الحسن أصلها فى قعر جهنم وأغصانها ترفع الى دركاتها.

طلعها اى ثمرها سمى طلعا لطلوعه كأنه رؤس الشياطين (65) قال ابن عباس هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحه فان الناس إذا وضعوا شيئا بغاية القبح قالوا كانه شيطان وان كانت الشياطين لا ترى لان قبح صورتها يتصور فى النفس وقال بعضهم الشياطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها اعراف ولعلها سميت بها لذلك وقيل هى شجرة قبيحة مرة منتنة تكون فى البوادي تسميها العرب رؤس الشياطين.

فإنهم لآكلون منها اى من الشجرة او من طلعها الفاء للسببية تعليل لكونه فتنة فمالؤن منها البطون (66) لغلبة الجوع او الإكراه على أكلها والملأ حشو الإناء بما لا يحتمل المزيد عليه.

ثم إن لهم عليها اى على أكلها بعد ما ملئوا بطونهم وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم ويجوز ان يكون ثم لما فى شرابهم من مزيد الكراهة لشوبا خلطا ومزجا من حميم

(67) متعلق

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ١١٨