من أعدائه الرحيم باوليائه..
واتل عليهم اى على اهل مكة عطف قوله إذ نادى ربك موسى لكونه مقدرا باذكر نبأ إبراهيم إذ قال ابراهيم متعلق بمحذوف اى اذكر إذ قال بدل من قوله اتل عليهم لأبيه آزر سماه الله أبا لكونه عما ومربيا له وقومه «1» ما تعبدون سالهم ليريهم ان ما يعبدونه لا يستحق العبادة.
قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين أطالوا فى الجواب تبجحا به وافتخارا ونظل هاهنا بمعنى ندوم وقال البغوي كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
قال ابراهيم هل يسمعونكم اى هل يسمعون دعاءكم وقال ابن عباس معناه هل يسمعون لكم إذ تدعون أورد صيغة المضارع مع إذ على حكاية الحال الماضية.
أو ينفعونكم على عبادتكم لها أو يضرون من اعرض عنها.
قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون يعنون انها لا تسمع قولا ولا تنفع نفعا ولا تدفع ضرا بل اقتدينا بآبائنا يفعلون مفعول ثان لوجدنا وكذلك صفة لمصدر محذوف ليفعلون يعنى بل وجدنا آباءنا يفعلون فعلا كذلك الفعل اى كفعلنا ذلك.
قال ابراهيم أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون همزة الاستفهام للتقرير اى حمل المخاطب على الإقرار والفاء للعطف على محذوف وما استفهامية والجملة الاستفهامية قائمة مقام مفعولى رايتم او موصولة وهى مع صلتها أول مفعولى رايتم والثاني مقدر وتقدير الكلام أتأملتم فرايتم اى شىء تعبدون يعنى تعبدون ما لا ينفعكم ولا يضركم تقليدا لابائكم عبثا. او تقديره أتأملتم فرايتم الذي تعبدونه شىء لا ينفعكم ولا يضركم ووصف الآباء بالتقدم للاشعار بان التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقا.
فإنهم عدو لي قرأ نافع وابو عمره وورش «2» بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى ان عبدتهم فانهم عدولى أسند عداوتهم الى نفسه تعريضا واشعارا بانهم اعداء لكم حيث يتضررون بعبادتها فوق ما يتضرر الرجل من عدوه. وهذا دأب الناصح الكريم يبدأ بنفسه والتعريض انفع من التصريح ونظيره قوله تعالى وما لى لا اعبد الذى فطرنى يعنى ما لكم لا تعبدونه واطلاق العدو على الجمادات مبنى على التجوز اما لوصول الضرر من جهتها او باعتبار ما يؤل الأمر اليه يوم القيامة قال الله سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا وافراد العدو لانه فى الأصل مصدر على