تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موسى ألقوا ما أنتم ملقون لم يرد به الأمر بالسحر بل أراد به الاذن فى تقديم ما هم فاعلون لا محالة توسلا الى اظهار امره فلا يرد عليه ان الأمر بالمعصية حرام او يقال هذا الأمر للتحقير اى لتحقير سحرهم فى مقابلة المعجزة فليس من باب الطلب فى شىء.

فألقوا اى السحرة حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون تبركوا بعزة فرعون لفرط اعتقادهم انه من السعداء او اقسموا بعزته على إتيانهم بأقصى ما يمكن ان يؤتى به من السحر.

فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف اى تبتلع قرأ حفص بالتخفيف والباقون بالتشديد ما يأفكون ما موصولة يعنى ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيل حبالهم وعصيهم انها حيات تسعى او مصدرية اى تبتلع إفكهم تسمية للمافوك به مبالغة.

فألقي السحرة ساجدين يعنى انهم لما راو ما راوا لم يتمالكوا أنفسهم لعلمهم بان مثله لا يتاتى بالسحر فطرحوا على وجوههم وانه تعالى ألقاهم بما وفقهم للتوبة وفيه دليل على ان منتهى السحر تمويه وتزوير يخيل شيئا لا حقيقة له.

قالوا آمنا برب العالمين بدل من القى بدل اشتمال او حال بإضمار قد.

رب موسى وهارون ابدال للتوضيح ودفع التوهم والاشعار على ان الموجب لايمانهم ما اجرى على أيديهما من المعجزة.

قال فرعون تعنتا ليلبس على قومه كيلا يعتقدوا انهم أمنوا عن بصيرة وظهور حق آمنتم له قرأ حمزة والكسائي وابو بكر وروح ءامنتم بالهمزتين والباقون بهمزة واحدة «1» وحذف همزة الاستفهام الإنكاري قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فعلمكم شيئا دون شىء ولذلك غلبكم او المعنى انه وادعكم ذلك وتواطئتم عليه فلسوف تعلمون تهديد اجمالا ثم فصله بقوله لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين.

قالوا لا ضير اى لا ضرر علينا فى ذلك لاستلزامه الشهادة والاجر الجزيل الذي يتلاشى فى مقابلته المصائب الدنيوية إنا إلى ربنا منقلبون بما توعدنا به او بسبب اخر من اسباب الموت وقتلك أنفعها وارجلها تعليل لنفى الضير.

إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا اى لان كنا أول المؤمنين من اتباع فرعون او من اهل المشهد قلت والظاهر ان معناه ان كنا

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٦٧