الا بلوازمه الخارجية لامتناع التعريف بنفسه وبما هو داخل فيه لاستحالة التركيب فى ذاته وهذا شرط مستغن عن الجزاء بما مضى ولما كان فرعون غبيا لم يدرك حسن الجواب.
قال لمن حوله تعجبا ألا تستمعون جوابه يعنى انى سالته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله او يزعم ان للسموت ربا وهى قديمة واجبة لذواتها كما هو مذهب الدهرية او غير معلوم افتقارها الى مؤثر.
فحينئذ.
قال موسى ربكم ورب آبائكم الأولين عدولا الى ما لا يمكن توهم القدم والوجوب ولا يشك فى افتقارها الى مصور حكيم ويكون اقرب للناظر وأوضح عند التأمل.
قال فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون اسئله عن شىء يعنى عن حقيقته ويجيبنى عن اخر وسماه رسولا على السخرية.
قال رب المشرق والمغرب وما بينهما تشاهدون كل يوم انه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير المدار اليوم الذي قبله حتى يبلغها الى المغرب على وجه نافع ينتظم به امور الكائنات إن كنتم تعقلون يعنى ان كان لكم عقل أدركتم انه لا جواب لكم فوق ذلك لاينهم اولا ثم لما راى شكيمتهم «1» اى شدتهم خاشنهم وعارضهم بمثل مقالهم.
قال فرعون عدولا عن المحاجة بعد الانقطاع الى التهديد كما هو دأب الجاهل المحجوج لئن اتخذت إلها غيري جواب قسم محذوف لأجعلنك من المسجونين اى من المحبوسين واللام للعهد اى ممن عرفت حالهم فى سجنى قال الكلبي كان سجنه أشد من القتل لانه كان يأخذ الرجل يطرجه فى مكان وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه شيئا يهوى به فى الأرض- استدل فرعون بقدرته على التعذيب على ألوهيته وإنكاره للصانع وكان قوله الا تستمعون صادرا منه تعجبا من نسبة الربوبية الى غيره ولعله كان دهريا يعتقد ان من الملك قطرا من الأرض وتولى امره بقوة طالعه استحق العبادة من اهله.
قال موسى فى جواب تهديده أولو جئتك بشيء مبين الهمزة للاستفهام للتوبيخ والإنكار والواو للحال بعد حذف الفعل تقديره أتجعلني من المسجونين ولو جئتك بشئ مبين توبيخ على الاساءة حال فجيئة بالحجة الواضحة على صدقه وقيل الواو للعطف على شرطية محذوفة والشرطيتان حال من فاعل فعل محذوف تقديره أتجعلني من المسجونين لو لم أجبك لى دعوائى بحجة ولو جئتك بشئ مبين حجة والمال واحد.
قال فرعون فأت به اى بشئ مبين إن كنت من الصادقين فى ان ذلك بينة او فى دعواك فان مدعى