بين الانحراف عن الصواب فان كان عصيان رد وانكار فهو ضلال كفرون كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فضلال فسق جملة فقد ضل تعليل لجزاء الشرط المحذوف تقديره يهلك فقد ضل.
قال البغوي فلما نزلت هذه الاية وسمعت زينب بنت جحش وأخوها رضيا بذلك وسلما وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أخوها فانكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فدخل بها وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وإزارا وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر ومكثت عنده حينا ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى ذات يوم لحاجة فابصر زينب قائمة فى درع وخمار وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من أتم نساء قريش فوقعت فى نفسه وأعجبه حسنها فقال سبحان الله مقلب القلوب فانصرف فلما جاء زيد ذكرت له ذلك ففطن زيد فالقى فى نفسه كراهتها فى الوقت واتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى أريد ان أفارق صاحبتى فقال مالك ارايت منها شيئا قال لا والله يا رسول الله ما رايت منها إلا خيرا ولكنها تتعظم على لشرفها وتؤذيني بلسانها فقال النبي صلى الله عليه وسلم امسك عليك زوجك واتق الله فى أمرها كذلك روى ابن جرير عن ابى زيد فانزل الله تعالى.
واذكر إذ تقول يا محمد الاية واخرج الحاكم عن انس قال جاء زيد بن حارثة يشكو الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش فقال النبي صلى الله عليه وسلم امسك عليك أهلك فنزلت وإذ تقول للذي أنعم الله عليه اى هداه للاسلام ورزقه مصاحبتك والقى فى قلبك محبته والرحمة عليه وأنعمت عليه بالإنفاق والاعتاق وهو زيد بن حارثة رضى الله عنه أمسك عليك زوجك يعنى زينب بنت جحش واتق الله فى أمرها فلا تطلقها فان الطلاق من ابغض المباحات وتخفي في نفسك ما الله مبديه قوله أمسك مقولة تقول وجملة تخفى معطوف على قوله تقول يعنى وكنت تسر فى نفسك ما الله مظهره اخرج البخاري عن انس ان هذه الاية نزلت فى شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة قال الحسن أعجبه قول زيد وأخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فى نفسه حياء وكرما