الله ورجاء من فضله فى الدنيا والاخرة ذلك الإيتاء خير من إيثار اللذات لانفسهم للذين يريدون وجه الله اى ذاته او جهته يعنى يقصدون به رضاءه ويرجون ثوابه دون من يؤتى رياء وسمعة وأولئك عطف على الموصول او على ذلك هم المفلحون دون غيرهم فانهم اشتروا بالدنيا الفانية العقبى الباقية.
وما آتيتم بالمد عند الجمهور يعنى ما أعطيتم أكلة الربوا من ربا زيادة محرمة فى المعاملة او عطية مباحة من هدية او هبة يتوقع بها مزيد مكافاة وعلى هذا التأويل سمى العطية بالربا باسم المطلوب وهو الزيادة- وقرأ ابن كثير ما آتيتم فى الموضعين مقصورا اى ما جئتم به من إعطاء زيادة محرمة او عطية مباحة يتوقعون بها مزيد مكافاة ليربوا قرأ اهل المدينة ويعقوب بالتاء للخطاب مضمومة والباء المضمومة واسكان الواو اى لتربوا أنتم وتصيرون ذا زيادة في أموال الناس اى اموال المعطين او المعطى لهم وقرأ الباقون ليربوا بالياء التحتانية المفتوحة وفتح الواو اى ليزيدوا فى أموالهم فلا يربوا عند الله فلا يزيدوا عنده ولا يبارك فيه. قال البغوي اختلفوا فى معنى الاية فقال سعيد بن جبير رض ومجاهد وطاءوس وقتادة واكثر المفسرين هو الرجل يعطى غيره العطية ليثيب اكثر منها وهذا جائز حلال ولكن لا يثاب عليه يوم القيامة وهو معنى قوله فلا يربوا عند الله وكان هذا حراما على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ولا تمنن تستكثر وقال الضحاك هو الرجل يعطى قريبه او صديقه لتكثير ماله ولا يريد به وجه الله وقال الشعبي هو الرجل يلتزق بالرجل فيخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ماله التماس عونه لا لوجه الله فلا يربوا عند الله لانه لا يريد به وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى الدنيا يصيبها او امراة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وما آتيتم من زكاة اى ما أعطيتم من صدقة او فعلتم أداء الزكوة تريدون به وجه الله ذاته او ثوابه ورضاءه فأولئك يعنى الذين يؤتون الزكوة هم المضعفون اى الذين يضاعف لهم الثواب فيعطون بالحسنة عشرة أمثالها الى سبع مائة ضعف الى ما لا نهاية له ويضاعف لهم أموالهم ببركة الزكوة او المعنى هم ذووا