الذين كنتم تزعمون انهم يشفعون لكم وينجركم من عذاب الله تقريع بعد تقريع للاشعار بانه لا شىء اجلب لغضب الله من الإشراك به وكان الاول توبيخ على اتباعهم رؤساءهم وترك عبادة الله باتباعهم وهذا بيان لفساد رأيهم ورجائهم الشفاعة من الحجارة ونحوها.
ونزعنا اى أخرجنا عطف على يقول على سبيل الالتفات او اعتراض من كل أمة شهيدا يشهد عليهم بما كانوا عليه وهو نبيهم فقلنا هاتوا برهانكم اى حجتكم على صحة ما كنتم تدينون به فعلموا حينئذ أن الحق لله فى الالوهية لا يشاركه فيها أحد وضل عنهم غاب عنهم غيبة الضائع ما كانوا يفترون فى الدنيا من الباطل-.
إن قارون كان من قوم موسى قال البغوي كان ابن عمه لانه كان قارون بن يصهر بن قاهت بن لاوى بن يعقوب عليه السلام وموسى بن عمران بن قاهت بن لاوى بن يعقوب عليهما السلام كذا اخرج ابن المنذر عن ابن جريح- وقال ابن إسحاق كان قارون عم موسى ع كان أخا عمران وهما ابنا يصهر بن قاهت ولم يكن فى بنى إسرائيل اقرأ للتورية من قارون ولكنه نافق كما نافق السامري وقال جلال الدين المحلى كان ابن عمه وابن خالته فبغى عليهم قيل كان عاملا لفرعون على بنى إسرائيل فكان يبغى عليهم اى يظلمهم وقال الضحاك بغى عليهم بالشرك وقيل بغى عليهم بالكبر والعلو وقيل معناه حسدهم وطلب الفضل عليهم واخرج عبد بن حميد وابن ابى حاتم عن قتادة قال كان قارون ابن عم موسى أخي أبيه وكان قطع البحر مع بنى إسرائيل وكان يسمى «1» من حسن صوته بالتوراة لكن عدو الله نافق كما نافق السامرى ما هلكه الله ليغيه وانما بغى الكثرة ماله ولده- لكن قوله تعالى فى سورة المؤمن ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب يدل على ان قارون لم يؤمن بموسى قط لا طاهرا ولا باطنا- قال شهر بن حوشب زاد قارون فى طول ثيابه شبرا عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله الى من جرثوبه خيلأ- رواه البغوي وروى مسلم عن ابى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى من يجر رداءه بطرا وروى احمد والنسائي بسند صحيح عن ابن عباس مرفوعا قال ان الله لا ينظر الى مسبل إزاره وآتيناه من الكنوز اى الأموال المدخرة ما إن مفاتحه اى مفاتح صناديقه جمع مفتح بكسر الميم وهى التي يفتح بها وهذا قول قتادة ومجاهد وجماعة وقيل مفاتحة اى خزائنه