تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلنون

اى الناس من عداوتك فيجازيهم عليه وليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم وهذه الجملة معطوفة على عسى فان عسى فى كلام الله كالتحقق.

وما من غائبة اسم ما ومن زائدة اى ما من شىء غائب عن أبصار الناس وهى من الصفات الغالبة كالخافية والتاء فيهما للمبالغة كما فى الرواية او اسمان لما يغيب ويختفى فالتاء فيه كالتاء فى عافية وعاقبة وقال البغوي هى صفة لمحذوف اى جملة غائبة من مكتوم سر وخفى امر وشىء غائب كائنة في السماء والأرض ظرف لغو متعلق بغائبة إلا في كتاب مبين مستثنى مفرغ خبر ما اى بين او مبين ما فيه لمن يطالعه وهو اللوح المحفوظ.

إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل اى يبين لهم أكثر الذي هم فيه يختلفون من امر الدين قال الكلبي ان اهل الكتاب اختلفوا بينهم وصاروا أحزابا يطعن بعضهم فنزل القران ببيان ما اختلفوا فيه هذه الجملة مع ما عطف عليه متصل بقوله تعالى وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم واقعة عنها مقام التعليل وما بينهما معترضات.

وإنه اى القران لهدى ورحمة للمؤمنين فانهم هم المنتفعون به دون الكفار من اهل الكتاب وغيرهم.

إن ربك يقضي اى يحكم بينهم اى بين المختلفين فى امر الدين يوم القيامة بحكمه متعلق بيقضى فان قيل قوله يقضى معناه يحكم فكيف يتعلق به بحكمه فانه نظير ينصره بنصره وذالا يجوز قلنا المراد الحكم هذا بمعنى المحكوم والمعنى يحكم بما حكم به فى القران او المراد بحكمته وهو العزيز الغالب الذي لا راد لقضائه العليم بحقيقة ما يقضى فيه وحكمته.

فتوكل على الله ولا تبال بمن عاداك متصل بقوله إن ربك يقضى بينهم إنك على الحق المبين البين حقيقة علل التوكل بانه على الحق الظاهر الذى لا مساغ فيه اشارة الى ان صاحب الحق حقيق بالوثوق على الله ونصره.

إنك لا تسمع الموتى اى الكفار شبههم بالموتى لعدم الانتفاع لهم بتسامع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالأصم فى قوله تعالى ولا تسمع الصم الدعاء والدعاء مفعول للفعلين على التنازع قرا ابن كثير لا يسمع بالياء وفتحها وفتح الميم على صيغة الغائب من المجرد والصم بالرفع على الفاعلية وكذلك فى سورة الروم والباقون بالتاء وضمها وكسر الميم على صيغة المخاطب من الاستماع ونصب الصم على المفعولية إذا ولوا مدبرين فان قيل ما معنى لهذا القيد فان الأصم الذي لا يسمع سواء عليه ان يولى او لا قيل ذكره على التأكيد والمبالغة وقيل الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع برفع الصوت او يفهم

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ١٣١