المشركون النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة نزلت.
قل يا محمد فى جوابهم لا يعلم من في السماوات من الملئكة ومن فى الأرض من الجن والانس ومنهم الأنبياء عليهم السلام من موصول او موصوف الغيب يعنى ما غاب عن مشاعرهم ولم يقم عليه دليل عقلى إلا الله لكن الله يعلم ما غاب عنهم وغيره تعالى لا يعلم الا بإعلامه فالاستثناء منقطع لانه تعالى منزه عن الاستقرار فى السموات والأرض ورفعه على لغة بنى تميم فانهم يجيزون النصب والبدل فى المنقطع كما فى المتصل وعليه قول الشاعر- شعر
وبلدة ليس بها أنيس ... الا اليعافير والا العيس
وقيل الاستثناء متصل ودخول المستثنى فى المستثنى منه على سبيل فرض المحال وفرض المحال ليس بمحال وقال فى البحر المواج المستثنى منه محذوف وفى الكلام حذف تقديره لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب لا يعلمه أحد الا الله فهذه الجملة تعليل لنفى العلم قلت ويمكن ان يكون التقدير لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب بشئ الا بالله اى بتعليمه وما يشعرون أيان يبعثون اى متى يحشرون يعنى وقت حشرهم مما لا يدرك بالمشاعر فهو من الغيب الذي لا يمكن العلم به والاطلاع عليه الا بتعليم من الله تعالى وانه تعالى لم يطلع على ذلك أحدا بل استأثر علمه لنفسه فلا يتصور لهم العلم به وهذا تخصيص بعد تعميم وفائدته التأكيد ومطابقة الجواب السؤال وحتم احتمال التخصيص فانه قوله تعالى لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب يفيد نفى علمهم بالغيب وذلك مخصوص بما حصل لهم بتعليم من الله تعالى بتوسط الرسل-.
بل ادارك كذا قرأ ابو جعفر وابن كثير وابو عمرو بهمزة القطع على وزن أكرم من الافعال اى بلغ ولحق علمهم فاعل لادرك في الآخرة ظرف لادرك والمفعول محذوف دل عليه ما سبق والمعنى انهم لا يدركون وقت قيام الساعة فى الدنيا قط بل يدرك علمهم ذلك فى الاخرة إذا عاينوه او المعنى بل أدرك علمهم اليوم بتعليم الرسل صلى الله عليه وسلم إياهم فى شأن الاخرة أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور لكنهم لا يعلمون وقت مجيئها وفرأ الباقون بل ادرك أصله تدارك يعنى تدارك وتكامل علمهم وحصل لهم اليوم بتعليم الرسول صلى الله عليهم وسلم فى شأن الاخرة او يحصل لهم العلم بذلك إذا عاينوه يقال تدارك الفاكهة إذا تكاملت نضجا وحصول العلم القطعي للمؤمنين فى الدنيا ظاهر وللكافرين باعتبار قيام الادلة الموجبة للقطع مقامه بل هم يعنى كفار مكة في شك منها اى من قيام الساعة بعد وجود ما يوجب القطع