انه جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله وجعل مكان الجوهر الأحمر الأخضر ومكان الأخضر الأحمر ننظر مجذوم على جواب الأمر أتهتدي الى معرفته او للجواب الصواب أم تكون من الذين لا يهتدون وانما حمل سليمان على ذلك (على ما ذكره كعب ووهب وغيرهما) ان الشياطين خافت ان يتزوجها سليمان فتفشى اليه اسرار الجن لان أمها كانت جنية وإذا ولدت ولدا لا ينفكون من تسخير ولده وذريته من بعده فاساء والثناء عليها ليزهدوه فيها وقالوا ان فى عقلها شيئا وان رجليها كحافر الحمار وانها شعراء الساقين فاراد سليمان ان يختبر عقلها بتنكير عرشها وينظر الى قدمها ببناء الصرح.
فلما جاءت عطف على قوله فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال وما بينهما معترضات قيل لها أهكذا عرشك شبه الأمر عليها زيادة فى امتحان عقلها قالت كأنه هو قال مقاتل عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها وقيل اشتبه الأمر عليها فلم يقل نعم ولا لاخوفا من الكذب فعرف سليمان عقلها حيث لم تقر ولم تنكر. وقيل لها فانه عرشك فما اغنى عنك إغلاق الأبواب والحرس فقالت وأوتينا العلم بكمال قدره الله وصحة نبوة سليمان من قبلها اى قبل اية العرش بايات اخر من إلقاء هدهد الكتاب وامر الهدية والرسل وقيل انه من كلام سليمان عليه السلام وقومه عطفه على جوابها لما فيه من الدلالة على إيمانها بالله تعالى ورسله جوزت ان يكون ذلك عرشها تجويزا غالبا وإحضاره ثمه من المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله ولا يظهر الا على أيدي الأنبياء عليهم السلام والمعنى وأوتينا العلم بالله تعالى وقدرته وصحة ما جاء من عنده قبلها وكنا مسلمين منقادين لحكمه لم نزل على دينه ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم الله عليهم من التقدم فى ذلك شكرا له وقيل معناه وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وكنا مسلمين طائعين لله عز وجل.
وصدها اى منعها سليمان عليه السلام ما كانت تعبد من دون الله يعنى عن عبادة الشمس فما فى محل النصب بحذف حرف الجر وإيصال الفعل اليه وقيل ما فى محل الرفع والمعنى وصدها عن التوحيد ما كانت تعبد من دون الله لا نقصان عقلها كما قالت الجن ان فى عقلها شيئا إنها كانت من قوم كافرين استيناف اخبر الله تعالى انها كانت من قوم تعبد الشمس فنشات فيهم ولم تعرف الا عبادة الشمس.
ثم أراد سليمان ان ينظر الى قدميها وساقيها من غير ان يسئلها كشفها لما قالت الشياطين