أبقت لحما على عظم الا ألقته على أعقابهم وهم فيها كالحون (104) الجملة حال من الضمير المجرور المضاف اليه والكلوح تقلص الشفتين عن أسنان اخرج الترمذي وصححه عن ابى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وهم فيها كالحون قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى حتى تضرب سرته- واخرج هناد عن ابى مسعود في قوله تعالى وهم فيها كالحون قال مثل الرأس النضيج بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم.
ألم تكن تقديره يقال لهم توبيخا وتذكيرا عما استحقوا العذاب لاجله الم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) .
قالوا في جواب ذلك ربنا غلبت علينا شقوتنا قرا الجمهور بكسر الشين وسكون القاف وقرا حمزة والكسائي شقاوتنا بفتح الشين والقاف والف بعدها وهما لغتان يعنى ملكتنا شقاوتنا حتى صارت أحوالنا مؤدية الى سوء العاقبة وكنا قوما ضالين (106) عن الحق.
ربنا أخرجنا منها اى من النار فإن عدنا الى التكذيب فإنا ظالمون (107) لانفسنا فحينئذ لا تخلصنا من العذاب بعد ذلك-.
قال الله سبحانه في جوابهم اخسؤا فيها اى اسكتوا سكوت هو ان فانها ليست مقام السؤال وابعدوا- فى القاموس خسا الكلب بالنصب كمنع اى طرده خساء وخسوءا وخسا الكلب بالرفع اى بعد كانخسا فهو لازم ومتعد ولا تكلمون (108) قرا يعقوب بالياء وصلا ووقفا والباقون بلا ياء- يعنى لا تكلمونى في رفع العذاب فانى لا ارفعه منكم فحينئذ يئسوا عن الفرج- او لا تكلمونى مطلقا- قال الحسن هذا اخر كلام يتكلم به اهل النار ثم لا يتكلمون بعدها الا الشهيق والزفير ويكون لهم عواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون- وقال القرطبي- إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون انقطع رجاؤهم واقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم اخرج هناد والطبراني وابن ابى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي وعبد الله بن احمد في