على حسب ما امر الله به في كل زمان وعلى الناسخ بعد ترك المنسوخ- وقوله امة واحدة حال مؤكدة لقوله امتكم على طريقة زيد أبوك عطوفا والعامل فيه معنى الاشارة وأنا ربكم فاتقون (52) الفاء للسببية يعنى اتقونى لاجل انى ربكم.
فتقطعوا أمرهم بينهم يعنى تقطع وتفرق الذين أرسل إليهم بعد الإرسال امر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة في اصول الدين- فامن بعضهم بجميع الرسل وبجميع ما أرسل إليهم وهم اهل الحق في كل قرن- وبعضهم أمن ببعض دون بعض كاليهود والنصارى والصابئين وبعضهم كفروا بأجمعهم كالمجوس واهل الأوثان فالتفعل بمعنى التفعيل وجاز ان يكون معناه فتفرقوا وتحزبوا في امر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة فعلى هذا أمرهم منصوب بنزع الخافض او على التميز من نسبة التفرق إليهم- والضمير في تفرقوا راجع الى المرسل إليهم المذكورين في القصص المذكورة حيث قال ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه وانشأنا قرونا فارسلنا فيهم رسلنا تترا وغير ذلك- والجملة معطوفة على أرسلنا زبرا اى فرقا وطوائف وقطعا جمع زبور بمعنى الفرقة ومنه زبر الحديد- فهو اما منصوب على المصدرية من غير لفظ الفعل نحو أنبته الله نباتا او حال من أمرهم او من فاعل تقطعوا او مفعول ثان لتقطعوا لتضمنه معنى الجعل يعنى قطعوا أمرهم وجعلوه زبرا فرقا- وقيل معناه كتبا من زبرت الكتاب إذا كتبته كتابة غليظة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال زبور- يعنى جعلوا دينهم كتبا محرفة بعد ما كان كتابا واحدا من الله منزلا ... فيكون مفعولا ثانيا لتقطعوا او حال من أمرهم والمعنى فرقوا أمرهم اى دينهم حال كون دينهم كتبا منزلة من السماء متفقة في اصول الدين مصدقا بعضها بعضا فقالوا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض وعن الحسن قطعوا كتاب الله قطعا وحرفوه كل حزب منهم بما لديهم من الدين او الهوى فرحون (53) معجبون معتقدون انهم على الحق جملة مستأنفة.
فذرهم يا محمد في غمرتهم قال ابن عباس في كفرهم وضلالتهم وقيل في غفلتهم وجهالتهم جهلا مركبا شبهها بالماء الذي يغمر القامة