وأمر أهلك اى قومك واهل دينك عطف على لا تمدن بالصلاة امره بان بامر اتباعه بعد ما امره به ليتعاونوا على الاستعانة على خصاصتهم- ولا يهتموا يأمر المعيشة ولا يلتفتو الى ارباب الثروة واصطبر اى داوم عليها لا نسئلك رزقا اى لا نكلفك ان ترزق أحد من خلقنا ولا ان ترزق نفسك وانما نكلفك العمل- هذه الجملة في مقام التعليل للاصطبار على الصلاة نحن نرزقك وإياهم ففرغ بالك لامر الاخرة هذا تعليل لعدم سوال الرزق والعاقبة يراد ما يعقب العمل الصالح من الثواب كما يراد بالعقاب ما يعقب العمل السوء من العذاب للتقوى (132) اى لاهل التقوى قال ابن عباس الذين صدقوك واتبعوك واتقونى- اخرج سعيد بن منصور في سننه والطبراني في الأوسط وابو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب اهل ضر أمرهم بالصلوة وتلا هذه الاية-.
وقالوا يعنى المشركين لولا يأتينا محمد صلى الله عليه وسلم بآية دالة على صدقه في ادعاء النبوة من ربه قيل هذه جملة معطوفة على يقولون يعنى واصبر على ما يقولون وعلى ما قالوا- وهذا كلام مستأنف أنكروا إتيان الآيات ولم يعتدوا بما جاء به من الآيات الكثيرة تعنتا وعنادا- وطلبوا آيات مقترحة فالزمهم الله تعالى بإتيانه بالقران الذي هو رأس المعجزات وأبقاها- لان حقيقة المعجزة اختصاص مدعى النبوة بنوع من العلم والعمل على وجه خارق للعادة- ولا شك ان العلم اصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى منه اثرا فكذا ما كان من هذا القبيل ونبهم ايضا على وجه اثنى من وجوه اعجاز المختصة بهذا الباب فقال أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133) الاستفهام للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره الم يعرفوا صدقك في ادعاء النبوة ولم تأتهم بيان ما في الصحف الاولى من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية فان اشتمال القران على زبدة ما فيها من العقائد والاحكام الكلية مع ان الآتي بها امى لم يرها ولم يتعلم ممن علمها اية واضحة على صدته- وفيه اشعار بان القران كما هو برهان على نبوته صلى الله عليه وسلم شاهد لصحته ما تقدمه من الكتب من حيث انه معجز وليست هى كذلك بل هى مفتقرة الى