تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسانا بالذلة فيقول ناصية فلان بيد فلان- قال الضحاك يعنى يميتها ويحييها- وقال الفراء مالكها والقادر عليها وقال القتيبي يقهرها لان من أخذت بناصية فقد قهرته إن ربي على صراط مستقيم (56) يعنى انه على الحق والعدل فيجازى المحسن على إحسانه والمسيء على عصيانه ولا يضيع عنده معتصم به ولا يفوته.

فإن تولوا حذفت احدى التاءين يعنى ان تعرضوا عما دعوتكم اليه فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم يعنى ان أعرضتم يهلككم الله- ويستبدل بكم قوما غيركم أطوع منكم يوحدونه ويعبدونه- حيث لم يبق لكم عذر بعد ما أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ولا بأس به على فانى قد اديت ما على من البلاغ ولا تضرونه تعالى باعراضكم شيئا من الضرر انما تضرون أنفسكم- وقيل معناه لا تنقصونه شيئا إذا أهلككم لان وجودكم وعدمكم عنده سواء إن ربي على كل شيء حفيظ (57) رقيب لا يخفى عليه ما تصنعون ولا يغفل عن مجازاتكم او حافظ مستول على كل شيء فلا يمكن ان يضره شيء-.

ولما جاء أمرنا بالعذاب او عذابنا نجينا هودا والذين آمنوا معه وكانوا اربعة آلاف برحمة بنعمة منا اى بفضل منا لا بعملهم او بالايمان الذي أنعمنا عليهم ونجيناهم كرر نجينا للتأكيد والتعظيم والتهويل من عذاب غليظ (58) وهو الريح التي أهلك بها عادا- وقد مر قصتها فى سورة الأعراف.

وتلك عاد انث اسم الاشارة باعتبار القبيلة- وقيل اشارة الى اثار عاد يعنى فسيحوا فى الأرض وانظروا إليها ثم وصف إليها أحوالهم فقال جحدوا بآيات ربهم كفروا بها وعصوا رسله يعنى هودا وغيره من المرسلين فان كلهم يدعون الى التوحيد ويصدق بعضهم بعضا فعصيان واحد منهم عصيان بجميعهم واتبعوا أمر كل جبار متكبر عنيد (59) لا يقبل الحق يقال عند الرجل يعنه عنودا إذا ابى ان يقبل الشيء وان عرفه- وقال ابو عبيد العنيد والعنود والمعاند المعارض لك بالخلاف- يعنى اتبعوا كبراءهم الطاغين يعنى عصوا من دعاهم الى الايمان وتركوا ما

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٩٥