تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيامة كذلك فيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر وقال الكلبي فإذا جاء وعد الآخرة يعنى مجيء عيسى من السماء جئنا بكم لفيفا اى كل قوم من هاهنا وهاهنا لقوا جميعا-.

وبالحق أنزلناه وبالحق نزل تقديم الظرف يفيد الحصر يعنى ما أنزلنا القران الا متلبسا بالحق اى بالحكمة المقتضية لانزالها وما نزل الا متلبسا بالحق اى الحكمة والصدق الذي اشتمل عليه- وقيل معناه ما أنزلناه من السماء الا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول الا محفوظا بهم من تخليط الشياطين- أراد نفى اعتراء البطلان اوله وآخره وما أرسلناك يا محمد إلا مبشرا للمطيعين بالجنة ونذيرا (105) للعاصين من النار- فليس عليك الا التبشير والتنذير دون جبرهم على الهداية.

وقرآنا منصوب بفعل يفسره فرقناه يعنى نزلناه نجوما متفرقا ولم ننزله جملة- بدليل قراءة ابن عباس بالتشديد لكثرة نجومه فانه نزل فى عشرين سنة- او معناه فصلناه وبيناه وقال الحسن معناه فرقنا فيه الحق من الباطل فحذف كما حذف فى قوله ويوما شهدناه لتقرأه على الناس على مكث اى مهلة فانه أيسر للحفظ وأعون للفهم ونزلناه تنزيلا (106) على حسب الحوادث-.

قل يا محمد آمنوا به اى بالقران أو لا تؤمنوا هذا على طريق التهديد والوعيد يعنى ايمانكم وانكاركم لا يعود على القران منفعة- فان ايمانكم لا يزيده كمالا بل لانفسكم- وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا بل يضركم وقوله إن الذين أوتوا العلم من قبله تعليل له يعنى فان لم تؤمنوا فقد أمن غيركم الذين هم خير منكم- وهم علماء اهل الكتاب الذين قرءوا الكتب السابقة- وعرفوا حقيقة الوحى وامارات النبوة- وتمكنوا من التميز بين المحق والمبطل- حيث قرءوا نعتك وصفة ما انزل إليك فى تلك الكتب- وقيل المراد بالموصول الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم اسلموا بعد مبعثه مثل زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر وغيرهم- ويجوز ان يكون تعليلا على سبيل التسلية

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٤٩٩