تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إني لأظنك يا موسى مسحورا

(101) سحرت فاختل عقلك حيث تدعى امرا مستحيلا يعنى الرسالة من الله تعالى كذا قال الكلبي- وقيل مصروفا عن الحق- وقال الفراء وابو عبيدة ساحرا وضع المفعول موضع الفاعل- وقال محمد بن جرير معطى علم السحر فهذه العجائب التي تفعلها من سحرا-.

قال موسى فى جوابه لقد علمت قرا الكسائي بضم التاء على اخباره عن نفسه اى علمت انا ويروى ذلك عن على- وقال لم يعلم الخبيث ان موسى على الحق ولو علم لا من ولكن موسى هو الذي علم- وقرا الباقون بفتح التاء اى لقد علمت أنت يا فرعون- قال ابن عباس علمه فرعون ولكن عاند قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ... ما أنزل هؤلاء الآيات إلا رب السماوات والأرض بصائر جمع بصيرة اى بينات يبصرك صدقى ولكنك تعاند وانتصابه على الحال وإني لأظنك يا فرعون مثبورا (102) قال ابن عباس ملعونا وقال مجاهد هالكا- وقال قتادة مهلكا- وقال الفراء مصروفا ممنوعا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا اى ما صرفك- نازع ظنه بظنه وشتان ما بين الظنين فان ظن فرعون باطل معارض للادلة الموجبة لليقين- وظن موسى يحوم حول اليقين من تظاهر اماراته.

فأراد فرعون أن يستفزهم اى يستخف ويخرج موسى وقومه من الأرض ارض مصر او الأرض مطلقا بالقتل والاستيصال فأغرقناه ومن معه جميعا (103) على عكس ما أراد بموسى وقومه يعنى فاستفززناه وقومه بالاغراق.

وقلنا من بعده اى من بعد فرعون وإغراقه لبني إسرائيل اسكنوا الأرض التي أراد فرعون ان يستفزكم منها فإذا جاء وعد الآخرة اى الكرة او الحيوة او الساعة او الدار الاخرة يعنى قيام القيامة جئنا بكم لفيفا (104) اى جميعا مختلطين إياكم وإياهم ثم يحكم ويميز سعداءكم من اشقيائكم- واللفيف الجماعات من قبائل شتى إذا اختلطوا وجمع

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٤٩٨