تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك فاوحى الله اليه انما أعطوها فقرت عينه- وأسانيد هذه الأحاديث ضعيفة- وقال قوم أراد بهذا الرؤيا ما راى النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية انه دخل مكة هو وأصحابه فعجل السير الى مكة قبل للاجل فصده المشركون فرجع فكان رجوعه فى ذلك العام بعد ما اخبر انه يدخلها فتنة وموجبا للشك لبعض الناس حتى دخلها فى العام المقبل فانزل الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق- قال البيضاوي وفيه نظر إذ الاية مكية الا ان يقال راها بمكة وحكاها حينئذ قلت وهو ايضا غير سديد وقال لعله رؤيا راها ما كان فى وقعة بدر كقوله إذ يريكهم الله في منامك قليلا فقد روى انه لما ورد ماءه قال لكانى انظر الى مصارع القوم هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان فتسامعت به قريش واستسحروا منه- والشجرة يعنى شجرة الزقوم عطف على الرؤيا يعنى وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الا فتنة للناس قال البغوي وذلك الفتنة من وجهين أحدهما ان أبا جهل قال ان ابن كبشة يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم انها تنبت فيها شجرة وتعلمون ان النار تحرق الشجرة- ولم يشعر السفيه ان من قدر على ان يحفظ دبر السمندل من ان يحرقه النار وأحشاء النعامة من أذى الحمر وقطع الحديد المحماة التي تبلعها قادر على ان يخلق فى النار شجرة لا يحرقها- قال فى المدارك السمندل دويبة ببلاد الترك يتخذ منها مناديل إذا توسخت طرحت فى النار فذهب الوسخ وبقي المنديل سالما لا يعمل فيه النار- وفى القاموس هو طائر ببلاد الهند لا يحترق بالنار- ثانيهما ان ابن الزبعرى قال ان محمدا يخوفنا بالزقوم؟؟؟

عرف الزقوم الا الزبد والتمر- فقال ابو جهل يا جارية تعالى زقمينا فاتت بالزبد والتمر فقال يا قوم تزقموا فان هذا ما يخوفكم به محمد فوصفه الله فى الصافات- واخرج ابن ابى حاتم والبيهقي فى البعث عن ابن عباس قال لما ذكر الله الزقوم وخوف به هذا الحي من قريش قال ابو جهل هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد قالوا لا قال عجوة يثرب بالزبد اما لان أمكننا منها لنتزقمنها تزقما فانزل الله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن الاية وانزل إن شجرة الزقوم طعام الأثيم- ولعنها فى القران بمعنى لعن طاعمها وصفه به على المجاز للمبالغة او وصفها به لانها فى اصل الجحيم وهو ابعد مكان من الرحمة- او لانها مكروهة

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٤٥٣