بينكم فتغرون به الناس حيث يعتمدوا على ايمانكم ويأمنون ثم تنقضونها- تصريح بالنهى عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة فى قبح المنهي فتزل قدم بعد ثبوتها يعنى فتهلكوا بعد ما كنتم امنين- والعرب يقول لكل مبتلى بعد عافية او ساقط فى ورطة بعد سلامة زلت قدمه- او المعنى فتزل قدم عن الصراط المستقيم ومحجة الإسلام بعد ثبوتها وذلك ان بيعة النبي صلى الله عليه وسلم كان محجة الإسلام والوفاء به الاستقامة عليه ونقضه زلة القدم- والمراد فتزل أقدامكم بعد ثبوتها لكن وحد ونكر للدلالة على استعظام مزلة قدم واحد عن طريق الحق بعد الثبوت عليها فكيف باقدام كثيرة وتذوقوا السوء فى الدنيا بما صددتم اى بصدودكم عن سبيل الله وخروجكم عن الدين او بصدكم غيركم لانهم لو نقضوا ايمان البيعة وارتدوا لجعلوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها- او المعنى بما سهلتم طريق نقض العهد على الناس بنقضكم العهد فلا يعتمد أحد على عهدكم قط ويغركم غيركم بالعهود فيصيبكم مصيبة فى الدنيا ولكم فى الاخرة عذاب عظيم (94) بنقض العهود ونكث الايمان.
ولا تشتروا بعهد الله اى لا تستبدلوا بعهد «1» الله وبيعة رسوله ثمنا قليلا تطلبون بنقض العهود والبيعة والايمان نيلا من الدنيا إنما عند الله على الوفاء بالعهود من النصر والنعيم فى الدنيا والثواب فى الاخرة هو خير لكم مما تطلبون إن كنتم تعلمون (95) فضل ما بين العوضين- او المعنى ان كنتم من اهل العلم والتميز ما اخترتم الأدنى على الأعلى-.
ما عندكم من الدنيا ينفد اى ينقضى ويفنى وما عند الله من خزائن رحمته باق لا ينفد وهو تعليل للحكم السابق- عن ابى موسى الأشعري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فاثروا ما يبقى على ما يفنى- رواه احمد بسند صحيح والحاكم ولنجزين قرا ابن كثير وابو جعفر وعاصم بالنون على التكلم والباقون بالياء