فى لا تكونوا او فى الجار والمجرور الواقع موقع الخبر اى لا تكونوا مشبهين بامراة هذا شأنها متخذى ايمانكم مفسدة ودغلا وخديعة وخيانة بينكم- واصل الدخل ما يدخل فى الشيء ولم يكن منه لاجل الفساد وقيل الدخل والدغل ان يظهر الوفاء ويبطن النقض أن تكون اى لا تكون أمة اى جماعة هي أربى يعنى اكثر عددا وأوفر مالا من أمة اخرى قال مجاهد وذلك انهم كانوا يحالفون الحلفاء وإذا راوا قوما اكثر منهم وأعز نقضوا حلف هؤلاء وحالفوا أعداءهم الأكثرين «1» - فمعناه طلبتم العز بنقض العهد من الضعفاء والعهد من الأقوياء ولا ينبغى ذلك- او المعنى تتخذون أيمانكم دخلا بينكم لكون امة أنتم فيه أربى من أمة عاهدتم منهم فما باليتم بنقض العهد كما ان قريشا عاهدوا المؤمنين عام الحديبية على وضع الحرب بينهم عشر سنين ثم نقضوا العهد بعد سنتين لما راوا جماعة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة المؤمنين- هى اربى مبتدا وخبر فى موضع الرفع صفة لامة وامة فاعل تكون وهى تامة وهى ليست بفصل لوقوعها بين نكرتين إنما يبلوكم الله به الضمير لان تكون امة يعنى يختبركم الله بكون امة اربى من امة فينظر هل تمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تنقضون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم- وقيل الضمير للربو والمعنى قريب مما ذكر- وقيل للامر بالوفاء يعنى يختبركم الله بامره بالوفاء بالعهد وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون (92) فى الدنيا إذا جازاكم على أعمالكم فيظهر الذين وفوا عهودهم بالثواب والذين نقضوا ايمانهم بالعذاب-.
ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة متفقة على الإسلام موفون العهود غير مختلفين ولكن يضل من يشاء بالخذلان ويهدي من يشاء بالتوفيق ولتسئلن عما كنتم تعملون (93) سوال تبكيت ومجازاة.
ولا تتخذوا أيمانكم دخلا خديعة وفسادا