أخي استطلق بطنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فقال انى سقيته فلم يزده الا استطلاقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك فسقا فبرئ يدل على كونه شفاء منفردا فيقال انه من شربه منفردا بحسن النية لاى مرض كان شفاه الله تعالى ان شاء الله تعالى كذا قال السيوطي إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) فان من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والافعال العجيبة حق تدبر علم قطعا انه لا بد له من قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه-.
والله خلقكم ثم يتوفاكم صبيانا او شبانا او كهولا او شيوخا ومنكم من يرد إلى أرذل العمر اى اخسه وهو الهرم قال قتادة أرذل العمر تسعون سنة- وروى عن على عليه السلام انه قال أرذل العمر خمس وسبعون سنة وقيل ثمانون وقد كان فى دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعوذ بك من سوء العمر وفى رواية من ان ارد الى أرذل العمر ونحو ذلك روى فى الصحيحين وغيرهما لكي لا يعلم بعد علم شيئا اى ينسى معلوماته كلها فيصير له حالة مشابهة بحال الأطفال فى عدم العلم وسوء الفهم قال عكرمة من قرا القران لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بمقادير أعمارهم قدير (70) على كل شيء يميت الشاب القوى ويبقى الهرم الفاني وفيه تنبيه على ان تفاوت احوال الناس ليس الا بتقدير قادر حكيم عليم ولو كان ذلك مقتضى الطباع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ-.
والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فمنكم غنى ومالك وملك ينفق ألوف آلاف ومنكم مملوك او عسكرى او فقير لا يقدر على شيء فما الذين فضلوا يعنى الأغنياء والملاك برادي رزقهم اى معطى فضل رزقهم الذي أعطاهم الله على ما ملكت أيمانهم اى مماليكهم فهم فيه سواء يعنى حتى يستوواهم وعبيدهم فى ذلك فهذه جملة اسمية وقعت فى موضع الجواب للنفى كانه قيل فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا فى الرزق فهو رد وانكار على المشركين حيث يشركون بالله بعض مخلوقاته