حق مبتدا من القسم الثاني والضمير مرتفع به على الفاعلية ساد مسد الخبر او الضمير مبتدا وحق خبر مقدم عليه والجملة فى موضع النصب بيستنبئونك قل يا محمد إي اى نعم وربي قرا نافع وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها إنه لحق لا شك فيه وما أنتم يا كفار مكة بمعجزين (53) بفائتين من الذاب لان من عجز عن شيء فقد فاته-.
ولو ثبت أن لكل نفس ظلمت على الله سبحانه بالشرك او على غيره بالتعدي ما في الأرض من خزائنها وما يحبه مما هو عليها لافتدت به اى لجعلته فدية من العذاب من قولهم افتداه بمعنى فداه وأسروا الندامة لما رأوا العذاب قال ابو عبيدة معناه أظهروا الندامة لانه ليس ذلك اليوم يوم تصبر وتصنع وقيل معناه اخفوا الندامة اى أخفى الرؤساء الندامة من الضعفاء وهم الاتباع خوفا من ملامتهم وتعييرهم- وقيل انهم لما بهتوا من رؤية عذاب لم يكونوا يحتسبوه لم يقدروا ان ينطقوا- وقيل أسروا الندامة يعنى أخلصوها لان اخفاؤها إخلاصها او لانه يقال سر الشيء لخلاصته من حيث انها تخفى ويضين بها وقضي بينهم اى بين الظالمين والمظلومين دل عليهم ذكر الظلم يعنى حكم للمظلومين على الظالمين بالعذاب بالقسط اى بالعدل وهم لا يظلمون (54) بالتعذيب بلا ذنب وليس هذا تكريرا لان الاول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم وهذا مجازات المشركين على شركهم والحكومة بين الظالمين والمظلومين.
ألا إن لله ما في السماوات والأرض تقرير لقدرته تعالى على الاثابة والتعذيب ألا إن وعد الله حق اى ما وعده من الثواب والعذاب كائن لا خلف فيه ولكن أكثرهم لا يعلمون (55) به لانهم لقصور عقلهم لا يعلمون الا ظاهرا من الحيوة الدنيا.
هو يحيي ويميت فى الدنيا فهو يقدر عليهما فى العقبى لان القادر لذاته لا يزول قدرته والمادة القابلة بالذات للحيوة والموت قابلة لهما ابدا وإليه ترجعون (56) بالموت والبعث.
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم يعنى القران على لسان محمد صلى الله عليه وسلم- فانها موعظة يعنى تنبيه وتذكير يدعو الى كل مرغوب ويزجر عن كل مرهوب- وذلك بالأوامر والنواهي فان الأمر من الحكيم العليم الجواد يقتضى حسن المأمور به