تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدلالة على الصراط المستقيم- وجاز ان يكون هذا اشارة الى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلص من اغوائه- والمعنى ان تخليص المخلصين طريق على اى حق على ان اراعيه مستقيم فلا انحراف عنه- وقال الكسائي هذا الكلام على التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه طريقك على اى لا تفلت منى كما قال الله تعالى إن ربك لبالمرصاد فعلى هذا هذا اشارة الى ما اتخذ إبليس طريقا لنفسه اى طريق الإغواء- وقرا ابن سيرين ويعقوب وقتادة على بالرفع والتنوين من العلو والمعنى ان هذا يعنى الإخلاص طريق رفيع من ان ينال مستقيم لايمال.

إن عبادي الظاهر ان الاضافة للاستغراق بدليل الاستثناء فيشتمل المؤمن والكافر ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) يعنى سلطانك بتسليط الله تعالى ليس الا على الغاوين واما المؤمنون فلا سلطان لك عليهم فهو تصديق لابليس فيما استثناه فهذه الاية نظير قوله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والمقصود بيان عصمة المخلصين وانقطاع مخالب الشيطان عنهم ومن هاهنا يندفع قول من شرط ان يكون المستثنى اقل من الباقي لافضائه الى تناقض الاستثناءين- وجاز ان يكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن من اتبعك من الغاوين ليدخلنهم جهنم حذف الخبر لدلالة ما بعده عليه ويكون الكلام لتكذيب الشيطان فيما او هم ان له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده فان منتهى ما يقدر عليه الشيطان التحريض كما قال وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي- وجاز ان يكون الاضافة فى عبادى للعهد والمعنى ان عبادى المخلصين ليس لك عليهم سلطان والاستثناء حينئذ منقطع البتة-.

وإن جهنم لموعدهم اى موعد الغاوين او المتبعين أجمعين (43) تأكيد للضمير او حال والعامل فيها الموعد ان جعلته مصدرا على تقدير المضاف ومعنى الاضافة ان جعلته اسم مكان فانه لا يعمل لها سبعة أبواب اخرج هناد وابن المبارك واحمد الثلاثة فى الزهد وابن جرير وابن ابى الدنيا فى صفة

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٣٠٣