تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفاء جزاء لمقدر يعنى ان افتريته فأتوا أنتم ايضا بسورة مثله اى شبيها للقران فى البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى على وجه الافتراء فانكم مثلى فى العربية والفصاحة وأشد تمرنا فى النظم والعبارة وادعوا مع ذلك من استطعتم دعوته ممن يعينكم عليه من دون الله اى غيره تعالى فان غيره تعالى لا يقدر على إتيان مثله إن كنتم صادقين (38) فى ان محمدا افتراه شرط مستغن عن الجزاء بما مضى يعنى فأتوا فلم يقدروا على ذلك- ولما كان فى هذه الاية دعوتهم الى المناظرة وطلب الحق بالتفكر فى نظم القران ومعانيه قال الله تعالى.

بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه يعنى ان كلامهم وانكارهم للقران ليس مبتنيا على التحقيق والتفكر بل كذبوا به أول ما سمعوه قبل ان يتفكروا فيه ويحيطوا بالعلم بشأنه وادراك انه ليس من جنس ان يمكن إتيانه من البشر ولما يأتهم تأويله اى لم يأتهم بعد العلم بعاقبة ما فى القران من الوعد والوعيد والاخبار بالغيوب من المبدأ والمعاد وكان يمكنهم تحصيل ذلك العلم من علماء الكتب المنزلة المتقدمة حتى يتبين لهم صدق هذا الحديث- والمعنى ان القران معجز من جهة النظم والمعنى ظاهر صدقه على من يتامل فيه ادنى تأمل ويتفكر ويبحث عن علومه لكنهم لم يفعلوا ذلك بل سارعوا فى تكذيبه قبل ان يتدبروا فى نظمه ويتفحصوا عن معناه ومعنى التوقع فى لما انه قد ظهر لهم بالاخر اعجازه لما كرد عليهم التحدي وجربوا أقواهم فى معارضته فتضالت دونها وشاهدوا وقوع بعض ما اخبر به مطابقا لما أخبره مرارا كما فى قوله فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا وقوله غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وقوله تبت يدا أبي لهب وتب وغير ذلك فمنهم من أمن بعد ذلك ومنهم من لم يؤمن تمردا وعنادا قال الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقال وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ... كذلك اى كما فعل هؤلاء بالقران كذلك كذب الذين من قبلهم يعنى كذب

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٢٨