بالرفع على ابطال عمل لا لاجل التكرار-.
الله الذي خلق السماوات والأرض مبتدا وخبر وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم تعيشون به وهو يشتمل المطعوم والملبوس رزقا مفعول لأخرج ومن الثمرات بيان له حال منه- ويحتمل عكس ذلك- ويجوز ان يكون رزقا منصوبا على المصدرية لان اخرج بمعنى رزق- او على العلية وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بالركوب والحمل بأمره اى بمشيته تعالى الى حيث توجهتم وسخر لكم الأنهار (32) ذللها لكم تخرجونها حيث شئتم وتنتفعون بمياهها وتتخذون عليها جسرا وقناطير.
وسخر لكم الشمس والقمر جاريين فيما يعود الى مصالح العباد لا يفتران دائبين فى القاموس داب فى عمله كمنع دأبا ويحرك ودءوبا بالضم جد وتعب- والدائبان الجديد ان- والسوق الشديد يعنى مسرعين فى السير قال ابن عباس دونهما فى طاعة الله وسخر لكم الليل والنهار (33) يتعاقبان فجعل لكم الليل لتسكنوا فيه من تعب العمل والنهار مبصرا للاشياء فتكسبوا فيه معاشكم-.
وآتاكم من كل ما سألتموه اى بعض جميع ما سالتموه يعنى أتاكم شيئا كائنا من كل شيء سالتموه- فحذف شيئا اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض- قال البيضاوي ولعل المراد بما سالتموه ما كان حقيقا لان يسئل لاحتياج الناس اليه سال اولم يسئل- وما يحتمل ان يكون موصولة او موصوفة او مصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول- وجاز ان يكون للبيان او زائدة- ولفظة كل للتكثير نحو قولك فلان يعلم كل شيء وأتاه كل انسان وقوله تعالى فتحنا عليهم أبواب كل شيء- وقرا الحسن من كل بالتنوين والمعنى من كل شيء ما احتجتم له وسالتموه بلسان الحال- ويجوز ان يكون ما نافية فى موضع الحال يعنى أتاكم من كل شيء والحال انكم ما سالتموه يعنى اعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سالتموها وإن تعدوا نعمت الله اى نعم الله تعالى فيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة لا تحصوها اى لا تحصروا ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا من افرادها فانها غير متناهية فكيف تطيقون إذا شكرها- لكن الله تعالى بفضله جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر