باعتبار امتدادهما- وليست الملوان حقيقة الليل والنهار بدليل قول الشاعر نهار وليل دائم ملوهما «1» على كل حال المرء يختلفان- فلو كانا الليل والنهار لما أضيف الى ضميرهما فمعنى فأمليت للذين كفروا تركتهم فى مدة من الدهر من غير تعذيب وأمهلتهم ثم أخذتهم بالعقوبة فكيف كان عقاب (32) عقابى إياهم اى هو واقع موقعه فكذلك افعل بمن استهزا بك.
أفمن هو قائم على كل نفس رقيب عليه بما كسبت من خير وشر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء من جزائهم والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك- والاستفهام للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أتشركون بالله أصناما فتجعلون من هو قائم على كل نفس لمن ليس كذلك وهو جماد عاجز عن نفسه يعنى ليس كذلك فلا تشركوا به وجعلوا لله شركاء استيناف او لطف على كسبت ان جعل ما مصدرية- او على مقدر تقديره لم يوحدوه وجعلوا لله شركاء- ويكون الظاهر فيه موضع الضمير للتنبيه على انه المستحق للعبادة قل سموهم يعنى صفوهم فانظروا هل هم يستحقون العبادة ويستأهلون الشركة أم تنبئونه اى بل أتخبرون الله بما لا يعلم في الأرض اى بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم الله- او بصفات للاصنام يستحقون العبادة لاجلها لا يعلمها الله- وهو العالم بكل ما هو كائن أم بظاهر من القول أم تسمونها شركاء بظاهر من القول مسموع ليس لها مصداق أصلا- كتسمية الزنجي كافورا- وقيل معناه بباطل من القول قال الشاعر
وعيرنى الواشون الى أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عاريها
- اى باطل بل زين للذين كفروا يعنى زين لهم الشيطان مكرهم اى كيدهم وتمويهم فتخيلوا أباطيل او كيدهم للاسلام بشركهم وصدوا عن السبيل قرا الكوفيون بضم الصاد هاهنا وفى حم المؤمن اى صرفوا عن الدين صرفهم الله تعالى وأضلهم الشيطان- وقرا الباقون بالفتح اى صدوا الناس عن الايمان وطريق الهدى ومن يضلل الله بخذ لانه إياه فما له من هاد (33) يوفقه للهدى.
لهم عذاب في الحياة الدنيا
بالقتل والاسر وضرب الجزية ولعذاب الآخرة أشق
أشد وأدوم منه