هداية معدن العلم وكنز الايمان وجند الرحمن- وقال ابن مسعود من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الامة أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم كانوا على الهدى المستقيم وسبحان الله عطف على ادعوا يعنى ادعوا الى الله وانزهه تنزيها من الشركاء وما أنا من المشركين (108) .
وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالا لا ملائكة رد لقولهم لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ... نوحي إليهم كما نوحى إليك وبذلك امتازوا عن غيرهم- قرأ حفص هنا وفى النحل والاول من الأنبياء بالنون وكسر الحاء على التكلم والبناء للفاعل والباقون بالياء وفتح الحاء على الغيبة والبناء للمفعول من أهل القرى يعنى من اهل الأمصار لكونهم اعقل واعلم واحلم دون اهل البوادي لغلظهم وجفائهم- قال الحسن نظرا الى هذه الاية لم يبعث الله نبيا من بدو ولا من الجن ولا من النساء- قلت لا دليل فى الاية على نفى النبوة من الجن- فانه تعالى قال كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن وايضا الكلام فى بعث الرسل الى الانس- وذلك لا يقتضى عدم إرسال الجن الى الجن- وقد قال الله تعالى قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ... أفلم يسيروا في الأرض يعنى هؤلاء المشركون المكذبون فينظروا كيف كان عاقبة امر الذين من قبلهم من المكذبين بالرسل والآيات فيعتبروا ويحذروا تكذيبك- او من المستغرقين بالدنيا المتهالكين عليها فينقلعوا عن حبها ولدار الآخرة اى دار الحالة الاخرة او الساعة الاخرة او الحيوة الاخرة خير للذين اتقوا الشرك والمعاصي يقول الله تعالى- هذا ما فعلنا باهل ولايتنا وطاعتنا ان ننجيهم عند نزول العذاب فى الدنيا- وما فى الدار الاخرة لهم خير- فترك ما ذكر اكتفاء بدلالة الكلام عليه أفلا تعقلون (109) اى «1» تستعملون عقولكم لتعرفوا انها خير- قرا نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة-