تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الذي ذكرت من قصة يوسف من أنباء الغيب نوحيه إليك يا محمد وما كنت يا محمد لديهم عند بنى يعقوب إذ أجمعوا أمرهم اى عزموا ان يلقوا يوسف فى غيابت الجب وهم يمكرون (102) بيوسف- هذا كالدليل على كونه يوحى اليه يعنى لا يخفى على مكذبيك انك ما كنت عند أولاد يعقوب وما لقيت أحدا يعلم ذلك حتى سمعت القصة منه- انما حذف هذا الشق استغناء بذكره فى غير هذه القصة- كقوله تعالى ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا- قال البغوي روى ان يهود وقريشا سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فلما أخبرهم على موافقة التورية لم يسلموا فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فانزل الله تعالى.

وما أكثر الناس ولو حرصت يا محمد على ايمانهم وبالغت فى اظهار الآيات عليهم بمؤمنين (103) لما قضى الله تعالى عليهم بالكفر والنار.

وما تسئلهم عليه اى على الانباء او القران من أجر جعل إن هو اى القران إلا ذكر عظة من الله للعالمين (104) عامة حجة على من لم يؤمن وبصيرة ورحمة لمن أمن به-.

وكأين من آية وكثير من اية أصله كاى عدد شئت من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده في السماوات والأرض يمرون اى الكفار عليها اى على تلك الآيات ويشاهدونها وهم عنها معرضون (105) اى والحال انهم يعرضون عنها- يعنى انهم يرون اثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر ولا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها.

وما يؤمن أكثرهم بالله اى يقرون بوجوده وخالقيته إلا وهم مشركون (106) يعنى فى حال من الأحوال الا فى حال اشراكهم فى العبادة غيره تعالى به- فانهم كانوا إذا سئلوا من خلق السموات والأرض قالوا الله- وإذا سئلوا من ينزل من السماء ماء قالوا الله- ومع ذلك كانوا يعبدون الحجارة و «1» يقولون مطرنا بنوء كذا- وعن ابن عباس انه قال انها نزلت فى تلبية المشركين من العرب كانوا يقولون فى تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك- وقال عطاء هذا فى الدعاء حيث نسوا ربهم فى الرخاء- فاذا أصابهم البلاء أخلصوا الدعاء فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٢٠٥