لفقد واحد منا حتى كف بصره فكيف إذا أتاه قتل بنيه كلهم- ثم قالوا له ان فعلت ذلك فابعث بامتعتنا الى أبينا فانه بمكان كذا وكذا- فذلك حين رحمهم وبكى وقال ذلك القول- وروى عن عبد الله بن يزيد ابن ابى فروة ان يعقوب لما سمع حبس بنيامين كتب كتابا الى يوسف على يد اخوته حين أرسلهم ثالثا- من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله الى ملك مصر- اما بعد فانا اهل بيت وكل بنا البلاء- اما جدى ابراهيم فشدت يداه ورجلاه والقى فى النار- فجعلها الله عليه بردا وسلاما- واما ابى فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ففداه الله- واما انا فكان لى ابن وكان أحب أولادي الى فذهب به اخوته الى البرية- ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناى من البكاء عليه- ثم كان لى ابن وكان أخاه من امه وكنت اتسلى به- وانك حبسته وزعمت انه سرق- وانا اهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا- فان رددته على والا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك- فلما قرا يوسف الكتاب لم يتمالك البكاء- فاظهر نفسه وقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون بما يؤل اليه امر يوسف- وقيل مذنبون عاصون وقال الحسن إذ أنتم شبان ومعكم جهل الشباب.
قالوا اى اخوة يوسف أإنك كذا قرا الجمهور على الاستفهام استفهام تقرير ولذلك حقق بان واللام وهم على أصولهم فى الهمزتين المفتوحة والمكسورة وقرا ابن كثير على الخبر انك لأنت يوسف قال ابن إسحاق كان يوسف يتكلم من وراء الحجاب- فلما قال هل علمتم ما فعلتم كشف عنه الغطاء ثم رفع الحجاب فعرفوه- قلت وهذا مستبعد يأتى عنه القصة المذكورة- وقال الضحاك عن ابن عباس لما قال هذا القول تبسم فراوا ثناياه كالدر المنظوم فشبهوه بيوسف- وقال عطاء عن ابن عباس ان اخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عن رأسه وكان له فى قرنه علامة- وكان ليعقوب عليه السلام مثلها- ولاسحاق عليه السلام مثلها- ولسارة مثلها شبه الشامة- فعرفوه وقالوا انك لانت يوسف- وقيل قالوه على التوهم حتى قال أنا يوسف وهذا أخي من ابى وأمي بنيامين- انما ذكر أخاه وهم قد سالوه عن نفسه تعريفا لنفسه به وتفخيما لشأنه وادخالا له فى قوله قد من الله علينا بان جمعنا بالسلامة والكرامة إنه من يتق قرأ قنبل يتقى بإثبات الياء وصلا ووقفا- والباقون بحذفها فى الحالين- يعنى من يتقى الله بأداء