منا الكيل
اى حكم بمنعه بعد هذا ان لم نذهب ببنيامين كذا قال الحسن- وقيل معناه اعطى باسم كل واحد حملا ومنع منا الكيل لبنيامين- والمراد بالكيل الطعام فأرسل معنا أخانا بنيامين نكتل قرا حمزة والكسائي بالياء على الغيبة اى يكتل بنيامين معنا- وقرا الآخرون بالنون على التكلم اى نكتل نحن وهو الطعام ويذهب المانع- وقيل معناه نكتل له وإنا له لحافظون (63) على ان يناله مكروه.
قال أبوهم هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل هذا اى كيف امنكم عليه وقد قلتم فى يوسف إنا له لحافظون وفعلتم به ما فعلتم فالله خير منكم ومن كل أحد حافظا فاتوكل عليه وأفوض امرى اليه وهو أرحم الراحمين (64) فارجو ان يرحمنى بحفظه ولا يجمع على مصيبتين- وانتصاب حفظا على التميز كذا قرا الأكثرون بلفظ المصدر وقرا حفص وحمزة والكسائي حافظا على وزن الفاعل وهو يحتمل الحال والتميز كقولهم لله دره فارسا.
ولما فتحوا اى اخوة يوسف متاعهم الذي حملوه من مصر وجدوا بضاعتهم اى ثمن طعامهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي اى هل من مزيد على ذلك أكرمنا واحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا- او لا نطلب وراء ذلك إحسانا- او اى شيء نطلب بالكلام فى إحسانه او لا نبغى فى القول ولا نزيد فيما حكينا لك فان من الدليل على صدقنا ما ترى فى العيان او ما نطلب منك بضاعة هذه بضاعتنا ردت إلينا استيناف موضح لقوله ما نبغى ونمير أهلنا معطوف على محذوف ان كانت ما استفهامية- اى ردت إلينا فنستظهر بها ونرجع الى الملك ونمير أهلنا- اى نشترى لهم الطعام فنحمله إليهم- يقال ما راهله يمير ميرا إذا حمل إليهم الطعام من بلد اخر ومثله امتار يمتار امتيارا- ويحتمل ان يكون هذه الجملة مع ما عطف عليه معطوفة على ما نبغى- ان كانت ما نافية اى لا نطلب فيما نقول ونمير أهلنا ونحفظ أخانا عن المخاوف فى الذهاب والمجيء ونزداد كيل بعير اى نزيد حمل بعير على احمالنا يكال لنا من اجله فانه كان يعطى بعدة كل رجل حمل بعير ذلك اى ما حملناه كيل يسير (65) قليل لا يكفينا وأهلنا او سهل على الملك لسخائه-.
قال لهم يعقوب لن أرسله معكم إذ رايت منكم ما رايت حتى تؤتون قرا ابن كثير تؤتونى بإثبات الياء وصلا ووقفا- وابو عمرو أثبتها وصلا فقط