اى ذهابكم به- والحزن هاهنا الم القلب بفراق المحبوب وعدم الصبر عنه- واللام لام الابتداء وأخاف أن يأكله الذئب لان الأرض كانت مذابة- وقال البغوي وذلك ان يعقوب راى فى المنام ان ذئبا شد على يوسف فكان يخاف من ذلك- وهذا عندى ليس بشيء فان رؤيا الأنبياء وحي قطعى الوجود- ولو كان قد راى ذاك لتحقق البتة ولا ينفعه الحذر لكنه لم يتحقق- قرا ورش والكسائي وابو عمرو الذيب بغير همز بالياء إذا وقف «1» والباقون بالهمزة فى الحالين وحمزة على أصله إذا وقف فان الهمزة المتوسطة عنده تبدل حرفا خالصا فى الوقف وأنتم عنه غافلون (13) يعنى لا أخاف كيدكم ولكن أخاف ان يناله مكروه عند غفلتكم لاشتغالكم بالرتع واللعب او لقلة اهتمامكم بحفظه.
قالوا لئن أكله الذئب المراد به الجنس ونحن عصبة اى عشرة متعاضدة لا يتصور الغفلة من جميعنا واللام موطئة للقسم وجوابه إنا إذا اى إذا أكله الذئب ونحن عصبة لخاسرون (14) هو مجزى عن جزاء الشرط- يعنون ان لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا وكنا ضعفاء مغبونون- او مستحقون ان تدعى علينا بالخسارة- والواو فى ونحن للحال- اعتذر يعقوب فى عدم الإرسال بامرين الحزن بفراقه والخوف عليه بأكل الذئب- وأجابوا عن عذره الثاني دون الاول- لعدم قدرتهم على دفع الحزن ولان ذلك كان يغيظهم-.
فلما ذهبوا به وأجمعوا اى عزموا أن يجعلوه في غيابت الجب وجواب لما محذوف يعنى فعلوا به ما أرادوا- وقال البغوي جوابه وأوحينا إليه الاية على ان الواو زائدة كما فى قوله تعالى فلما أسلما وتله للجبين وناديناه- اى لما أسلما ناديناه قال البغوي قال وهب وغيره أخذوا يوسف بغاية الإكرام- وجعلوا يحملونه فلما برزوا الى البرية القوه- وجعلوا يضربونه فاذا ضربه أحد استغاث باخر فضربه الاخر- فجعل لا يرى منهم أحدا رحيما- فضربوه حتى كادوا يقتلونه- وهو يصيح يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك بنوا الإماء- فلما كادوا ان يقتلوه قال لهم يهودا أليس قد أعطيتموني موثقا ان لا تقتلوه فانطلقوا به الى الجب ليطرحوه فيه وكان ابن اثنى عشر سنة وقيل ثمان عشر سنة- فجاءوا به على غير طريق الى بئر واسع الأسفل ضيق الرأس- قال مقاتل على ثلاث فراسخ من منزل