فيمنعنا عزتك عن الرجم وهذا دأب السفيه المحجوج يقابل الحجج والبينات بالسب والتهديد وفى إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على ان الكلام فيه لا فى ثبوت العزة- وان المانع لهم عن إيذائه عزة قومه ولذلك.
قال شعيب يا قوم أرهطي قرا نافع وابن كثير وابو عمرو وابن ذكوان بفتح الياء والباقون بإسكانها أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا يعنى تركتم قتلى لاجل رهطى وما باليتم بنسبتى من الله بالرسالة وجعلتم الله كالمنسى المنبوذ وراء الظهر باشراككم به واهانة رسوله- والاستفهام يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب والظهرى المنسوب الى الظهر والكسر من تغيرات النسب إن ربي بما تعملون محيط (92) لا يخفى عليه شيء منها فيجازى عليها-.
ويا قوم اعملوا على مكانتكم على تمكنكم من عداوتى مطيعين لها إني عامل على تمكنى سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه من استفهامية معلقة لفعل العلم عن عمله فيها كانه قيل سوف تعلمون اينا يأتيه عذاب يخزيه انا او إياكم اى يفضحه واينا هو كاذب- او موصولة قد عمل فيها كانه قيل سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه العذاب- وقد سبق مثل هذه الاية فى الانعام- لكن أورد الفاء هناك للتصريح بان الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك- وحذفها هاهنا فقال سوف تعلمون لانه جواب سائل كانه قال فماذا يكون بعد ذلك وهذا ابلغ فى التهويل ومن هو كاذب عطف على من يأتيه لا لانه قسيم له بل لانهم اوعدوه وكذبوه فقال سوف تعلمون من المعذب والكاذب انا او أنتم- وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الاول إليهم والثاني اليه- لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال ومن هو كاذب على زعمهم- وقيل محل من الرفع تقديره ومن هو كاذب يعلم سوء عاقبته وارتقبوا وانتظروا العاقبة وما أقول لكم إني معكم رقيب (93) منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم- او المراقب كالعشير او المرتقب كالرفيع.
ولما جاء أمرنا ذكر هاهنا بالواو كما فى قصة عاد- إذ لم يسبقه ذكر وعد يجرى مجرى السبب له- بخلاف قصتى صالح ولوط فانه ذكر بعد الوعد وذلك قوله وعد غير مكذوب وقوله إن موعدهم الصبح ولذلك جاء بفاء السببية نجينا