لان المراد وما إهلاكهم او ما هم بشيء بعيد او ما مكانهم ببعيد- وقيل القريب والبعيد والقليل والكثير يستوى فيها المذكر والمؤنث لورودها على زنة المصادر التي هى الصهيل والنهيق ونحوهما.
واستغفروا ربكم لما صدر منكم فى الماضي بالايمان والندامة على المعاصي وطلب المغفرة ثم توبوا إليه اى ارجعوا اليه والى امتثال أوامره الانتهاء عن مناهيه فى المستقبل إن ربي رحيم عظيم الرحمة للمؤمنين التائبين ودود (90) فعول من الود يجيء بمعنى الفاعل والمفعول يعنى محب للمؤمنين ومحبوبهم وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار-.
قالوا يا شعيب ما نفقه اى لانفهم كثيرا مما تقول كوجوب التوحيد وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما- وذلك لقصور عقلهم وعدم تفكرهم- وقيل قالوا ذلك استهانة لكلامه او لانهم لم يلقوا اليه أذهانهم لشدة نفرتهم- قلت بل لما طبع الله على قلوبهم فان القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يطلعها على ما يشاء ويصرفها عما يشاء وإنا لنراك فينا ضعيفا لا قوة لك فتمنع منا ان أردنا بك سوءا او مهينا لاعز لك فينا- قال البغوي وذلك انه كان ضرير البصر فارادوا ضعف البصر- وقيل الضعيف بلغة حمير هو الأعمى والتقييد بالظرف يابى عن هذا المعنى فائدة منع بعض المعتزلة كون الأعمى نبيا قياسا على القضاء والشهادة- والفرق بين- وذهاب بصر يعقوب عليه السلام ثابت بالنص قال الله تعالى وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم وقال فارتد بصيرا ... ولولا رهطك لرجمناك يعنى لولا قومك لقتلناك برمى الحجارة- قال البغوي كان شعيب فى منعة من قومه- وقال البيضاوي معناه لولا عزة قومك عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم فان الرهط من الثلاثة الى العشرة- وقيل الى السبغة قلت ويؤيد الاول قوله تعالى تسعة رهط- وفى الصحاح الرهط العصابة دون العشرة وقيل بل الى الأربعين وقال الجزري فى النهاية الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل الى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة- وفى القاموس الرهط قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة الى سبعة او الى عشرة او ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه- قلت وكلام البغوي يشعر انه قوم الرجل مطلقا كما فسره صاحب القاموس اولا والله اعلم وما أنت علينا بعزيز (91)