تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم وكذا الائمة بعده لا يقبلون الصدقة ممن يعلمون انه منافق وثانيهما انه تعالى لا يتقبل منهم ولا يثيب عليه إنكم كنتم قوما فاسقين (53) اى خارجين من زمرة المسلمين تعليل لعدم التقبل على سبيل الاستيناف وما بعده بيان وتقرير له.

وما منعهم أن تقبل منهم قرأ حمزة والكسائي بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية لان الفاعل مونث غير حقيقى اعنى نفقاتهم ان يقبل مفعول لمنع وفاعلا إلا أنهم كفروا يعنى ما منع من قبول نفقاتهم الا كفرهم بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى يعنى متثاقلين لمراة الناس عطف على كفروا ولا ينفقون نفقة فى سبيل الله إلا وهم كارهون (54) لانهم لا يرجون بها ثوابا ولا يخافون على تركها عفا بايعدون الزكوة مغرما وتركها مغنما فان قيل وصفهم بالطوع فى قوله أنفقوا طوعا او كرها وسلبه هنا بالكلية فكيف التوفيق قلنا المراد بالطوع هناك بذلهم من غير الزام الرسول كما ذكرنا وليس ذلك البزل إلا رياء فليس ذلك الا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة واختيار او يقال وصفه بالطوع هناك على سبيل الفرض وسلبه هاهنا على التحقيق.

فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم الاعجاب هو السرور بما يستحسن يعنى لا يستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال والأولاد فان ذلك استدراج ووبال لهم كما قال إنما يريد الله باعطائهم الأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بسبب ما يتكايدون لجمعها وحفظها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب وفى إنفاقها من المكاره وفى تخليفها عند من لا يحمده من الحسرات وقال مجاهد وقتادة فى الآية تقديم وتأخير تقديرها فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم فى الحيوة الدنيا انما يريد الله ان يعذبهم بها فى الآخرة على كسبها وجمعها وحفظها وإنفاقها على وجه غير مشروح وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) واصل الزهوق الخروج بصعوبة يعنى تخرج أنفسهم متحسرا متاسفا على تركها مشتغلون بالتمتعات عن النظر فى المبدأ والمعاد فيكون ذلك استدراجا والآية دلت على بطلان القول بوجوب الأصلح لانه تعالى اخبر انه اعطى الأموال

التفسير المظهري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٤ · ص ٢٢٨