تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضيف فقالوا يا محمد الست تزعم انك على ملة ابراهيم ودينه وتؤمن بما عنده قال بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها وكتمتم ما أمرتم ان تبينوه للناس قالوا فانا ناخذ بما فى أيدينا فانا على الهدى والحق فانزل الله تعالى.

قل يا أهل الكتاب لستم على شيء اى على دين معتد به عند الله او يقال إذا لم يكن دينهم معتدا به عند الله تعالى والدين كالصلوة له وجود اعتباري باعتبار الشرع لا وجود له سواه كان باطلا فصدق لستم على شىء من الدين حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ومن إقامتها الايمان بما فيها من اصول الدين ومنها الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقران والعمل بمقتضاها من بيان نعت محمد صلى الله عليه وسلم وفى فروع الايمان الأعمال المأمورة فى التورية ما لم يثبت نسخها وبعد النسخ العمل بالناسخ مما انزل الله وهذه الاية تدل على وجوب العمل بالشرائع المتقدمة وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك يعنى القران طغيانا وكفرا وقد مر شرحه فلا تأس فلا تحزن على القوم الكافرين لزيادة طغيانهم ترحما عليهم ولا خوفا من شرهم.

إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون قد مر تفسير هذه الاية فى سورة البقرة بقي الكلام فى رفع الصابئين وكان حقه والصابئين فذهب الكوفيون الى انه يجوز للعطف على اسم ان بالرفع نظرا الى محله من غير اشتراط مضى الخبر فان ان عندهم لا تعمل الا فى الاسم وعند الكسائي والمبرد يجوز ذلك ان كان اسم ان مبنيا لعدم ظهور عملها فيه فكانها لم تعمل فلا إشكال على مذهب هؤلاء وعند البصريين لا يجوز ذلك من غير مضى الخبر كيلا يجتمع العاملان فى الخبران ومعنى الابتداء فاحتاجوا الى تكلف فقال سيبويه هو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف والنية فيه التأخير تقديره ان الذين أمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك وهذه الجملة انما قدمت من مقامها لتدل على ان الصابئين مع ظهور ضلالتهم وميلهم عن الأديان كلها يغفر لهم ويثاب عليهم ان صح ايمانهم وعملوا صالحا فغيرهم اولى بذلك وجاز ان يكون والنصارى ايضا مرفوعا عطفا على الصابئون وما بعدهما خبرهما وخبران

التفسير المظهري · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٣ · ص ١٤٦